البراءة ما ملخصه هل الإطاعة الاحتمالية في طول الإطاعة العلمية ولو إجمالا أو في عرضها ، فان قلنا بالأول كان ما جاء به من الامتثال الاحتمالي فاسداً وان كان مطابقاً للواقع ، وذلك لاستقلال العقل الحاكم في هذا الباب بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي مع التمكن من الامتثال العلمي ولو كان إجمالياً ، وان قلنا بالثاني كان ما جاء به صحيحاً لفرض تحقق الواجب في الخارج وقد قصد التقرب به احتمالا وهو يكفي في العبادة.
وهذا الّذي ذكره (قده) هناك أيضا أجنبي عن القول باعتبار قصد التوصل في المقدمة وعدم اعتباره ، فان كفاية الامتثال الاحتمالي مع التمكن من الامتثال العلمي وعدم كفايته معه يقومان على أساس آخر لا صلة له بما يقوم به هذا ان القولان ، فيمكن القول بالكفاية هناك على كلا القولين هنا ، ويمكن القول بعدم الكفاية هناك كذلك على تفصيل في محله. فالنتيجة انه لا صلة لأحد البابين بالآخر أصلا كما هو واضح.
ومنها عدم جواز الإتيان بالغايات المشروطة بالطهارة إذا لم يكن المتوضئ قاصداً به تلك الغايات بل أتى بغاية أخرى فلو توضأ لغاية خاصة كقراءة القرآن مثلا لم يجز له الدخول في الصلاة بذلك الوضوء وهكذا ثم انه (قده) أشكل على ذلك بان هذا لا يتم في الوضوء حيث انه حقيقة واحدة وماهية فاردة فإذا جاء به بأية غاية مشروعة لترتبت عليه الطهارة ومعه يصح الإتيان بكل ما هو مشروط بها ، فاذن لا تكون لاعتبار قصد التوصل إلى غاية خاصة ثمرة في الوضوء ، نعم يتم ذلك في باب الأغسال حيث انها حقائق متباينة وماهيات متعددة وان اشتركت في اسم واحد ، وعليه فلو اغتسل لغاية خاصة فلا يجوز له الدخول إلى غاية أخرى فثمرة اعتبار قصد التوصل تظهر هنا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
