الوجوب فالساقط انما هو حرمة خصوص المقدمة الموصلة دون غيرها ، وعلى القول الأول فالساقط انما هو حرمة خصوص المقدمة التي قصد بها التوصل إلى الواجب ، وعلى القول الثاني فالساقط انما هو حرمة مطلق المقدمة وهذه ثمرة مهمة.
ثم ان شيخنا الأستاذ (قده) ذكر ان المقرر رتب على اعتبار قصد التوصل فروعاً يبعد كونها من العلامة الأنصاري (قده) منها : عدم صحة صلاة من كانت وظيفته الصلاة إلى الجهات الأربع إذا لم يكن من قصده الصلاة إلى جميعها ، حيث ان الإتيان بها إلى تلك الجهات من باب المقدمة وقد اعتبر فيها قصد التوصل ، فالإتيان بصلاة إلى جهة منها بدونه لا محالة تقع فاسدة وان كانت مطابقة للواقع ، لفرض عدم إتيانه بما هو مقدمة وواجب عليه ، اذن لا مناص من الإعادة ، ومن هذا القبيل كل مورد كان الاحتياط فيه مستلزماً للتكرار كالصلاة في ثوبين مشتبهين أو نحو ذلك إذا أتى بصلاة واحدة من دون قصده الإتيان بالجميع.
وفيه ان ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) من الاستبعاد في محله ، والسبب في ذلك واضح هو ان وجوب الصلاة إلى الجهات الأربع أو ما شاكل ذلك انما هو من باب المقدمة العلمية ، وقد تقدم ان وجوبها لا يقوم على أساس القول بوجوب المقدمة وعدمه ، فان الحاكم بوجوبها انما هو العقل بملاك دفع الضرر المحتمل واما محل النزاع في اعتبار قصد التوصل وعدم اعتباره فانما هو في المقدمة الوجودية ولا صلة لإحدى المقدمتين بالأخرى أصلا ، كيف فان ما كان من الصلوات إلى الجهات الأربع مطابقا للواقع كان هو نفس الواجب لا انه مقدمة له ، وما لم يكن مطابقا له فهو أجنبي عنه فلا يكون هنا شيء مقدمة لوجود الواجب أصلا.
نعم ذكر شيخنا العلامة الأنصاري (قده) في أواخر رسالة بحث
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
