على المسبب والا لم يصح وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسببات مورداً لحكم من الأحكام التكليفية الشرعية كما هو واضح.
هذا وقد أجاب (قده) عن الإشكال المزبور بوجه آخر وإليك نصه : فالأولى ان يقال : ان الأثر المترتب عليه وإن كان لازماً الا ان ذا الأثر لما كان معنوناً بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله بل ويذم تاركه صار متعلقا للإيجاب بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعاً ، بخلاف الواجب الغيري لتمحض وجوبه في انه لكونه مقدمة لواجب نفسي ، وهذا أيضا لا ينافي أن يكون معنوناً بعنوان حسن في نفسه الا انه لا دخل له في إيجابه الغيري ، ولعله مراد من فسرهما بما امر به لنفسه ، وما امر به لأجل غيره فلا يتوجه عليه بان جل الواجبات لو لا الكل يلزم أن يكون من الواجبات الغيرية ، فان المطلوب النفسيّ قل ما يوجد في الأوامر ، فان جلها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها.
وملخص ما أفاده (قده) هو ان ملاك الواجب النفسيّ ما كان وجوبه لأجل حسنه في حد ذاته سواء أكان مع ذلك مقدمة لواجب آخر أم لم يكن ، وملاك الواجب الغيري ما كان وجوبه لأجل حسن غيره سواء أكان في نفسه أيضا حسناً كالطهارات الثلاث أم لم يكن.
ويرد عليه : أولا ما أورده المحقق النائيني (قده) من ان حسن الأفعال الواجبة المقتضى لإيجابها ان كان ناشئاً من مقدميتها لما يترتب عليه من المصالح والفوائد اللازمة فالإشكال باق على حاله ، وان كان ثابتاً في حد ذاتها مع قطع النّظر عما يترتب عليها فلازم ذلك ان لا يكون شيء من الواجبات النفسيّة متمحضاً في الوجوب النفسيّ ، وذلك لاشتمالها على
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
