وانما الكلام والإشكال في إطلاقه على الواجب المشروط لا بهذا اللحاظ فهل هو حقيقة أو مجاز ، فبناء على نظرية شيخنا العلامة الأنصاري (قده) من رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة حقيقة ، واما بناء على نظرية المشهور من رجوعه إلى الهيئة فمجاز بعلاقة الأول أو المشارفة ، لفرض عدم تحقق الوجوب ، وقد ذكرنا في بحث المشتق ان إطلاقه على من لم يتلبس بالمبدإ فعلا مجاز بالاتفاق. ثم ان استعمال الصيغة أو نحوها مما دل على الوجوب ككلمة على في مثل قوله تعالى «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سهيلا» وما شاكلها في المطلق والمشروط على نحو الحقيقة ، وذلك لأن كلا من الإطلاق والاشتراط خارج عن معناها الموضوع له حيث انه الطبيعي المهمل فيعرض عليه الإطلاق مرة ، والاشتراط مرة أخرى ، والأول مستفاد من قرينة الحكمة ، والثاني مستفاد من ذكر المتكلم القيد في الكلام ، وقد يستفاد من ناحية الانصراف ، وتفصيل الكلام في ذلك في مبحث المطلق والمقيد إن شاء الله تعالى.
نتائج البحوث المتقدمة عدة نقاط.
(الأولى) ان المبحوث عنه في مسألة مقدمة الواجب انما هو عن ثبوت الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته عقلا.
(الثانية) ان المسألة من المسائل الأصولية العقلية.
(الثالثة) ان المقدمات الداخلية بالمعنى الأخص وهي اجزاء الواجب خارجة عن محل البحث ولا مقتضى لاتصافها بالوجوب الغيري أصلا.
(الرابعة) ان المراد من الشرط في محل الكلام سواء أكان شرطاً للحكم أو شرطاً للمأمور به أجنبي عن الشرط بمعنى ماله دخل في فعلية تأثير المقتضى في المقتضى ويكون من اجزاء العلة التامة ، وعلى ضوء هذا قد أجبنا عن الإشكال على إمكان الشرط المتأخر وجوازه على تفصيل تقدم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
