ونسب الاشتباه إلى من جمع فتاواه في الرسالة ، وعلله بأحد أمور : (الأول) ان هذا مبنى على كون وجوب التعلم وجوباً نفسياً كما اختاره المحقق الأردبيلي (قده) وعليه فلا محالة بكون تاركه فاسقاً. وفيه انه خلاف مبناه (قده) حيث انه لم يلتزم بالوجوب النفسيّ (الثاني) انه مبنى على حرمة التجري ، وعليه فبطبيعة الحال يكون فاعله فاسقاً ويستحق العقاب وفيه انه أيضاً خلاف ما بنى (قده) عليه من عدم حرمة التجري وان قبحه فاعلي لا فعلي ، ومعه لا موجب لكون فاعله فاسقاً ومستحقا للعقاب.
(الثالث) أن يكون مستند ذلك الفرق بين مسائل الشك والسهو وبين غيرها من المسائل بدعوى ان العادة قد جرت على ابتلاء المكلفين بها لا محالة دون غيرها فلأجل ذلك يجب تعلمها ومعرفتها على كل أحد ومن الطبيعي ان مخالفة الواجب توجب الفسق. وفيه انه أبعد هذه الفروض لما عرفت من ان وجوب التعلم وجوب طريقي فلا توجب مخالفته العقاب ما لم تؤد إلى مخالفة الواقع.
والصحيح ان يقال ان ما أفاده (قده) من ان تارك التعلم محكوم بالفسق يقوم على أساس ان التجري كاشف عن عدم وجود العدالة فيه حيث انها على مسلكه (قده) عبارة عن وجود ملكة نفسية تنبعث صاحبها على ملازمة التقوي يعنى الإتيان بالواجبات وترك المحرمات ، ومن الطبيعي انها لا تجتمع مع التجري ـ وهو الإتيان بما يعتقد كونه مبغوضاً وترك ما يعتقد كونه واجباً ـ وهذا لا ينافي عدم استحقاقه العقاب ، فان ملاك الاستحقاق عنده ارتكاب المبغوض الواقعي أو ترك الواجب كذلك وهو غير موجود في التجري. فالنتيجة ان المتجري فاسق وان لم يستحق العقاب فلا ملازمة بين الأمرين فما جاء به شيخنا العلامة الأنصاري (قده) في غاية المتانة والصحة (الرابعة) ان المقدمة التي يبحث عن وجوبها في المسألة لا يفرق
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
