ان وجوبه لا يدور مدار القول بوجوب المقدمة ، بل هو ثابت بالآيات والروايات. وأما الوجوب الإرشادي بان يكون ما دل عليه من الكتاب والسنة إرشاداً إلى ما استقل به العقل من وجوب تعلم الأحكام نظير ما ذكرناه في الآيات الناهية عن العمل بغير العلم من ان مفادها إرشاد إلى ما استقل به العقل وهو عدم جواز العمل بالظن فيرد عليه انه لو كان وجوبه إرشادياً لم يكن مانع من جريان البراءة الشرعية في الشبهات الحكمية قبل الفحص وذلك لأن المقتضى له ـ وهو إطلاق أدلتها ـ موجود على الفرض ، وعمدة المانع عنه انما هي وجود تلك الأدلة ، والمفروض انها على هذا التفسير حالها حال حكم العقل فغير صالحة للمانعية ، فان موضوعها يرتفع عند جريانها كحكم العقل ، ومثلها كيف يصلح ان يكون مانعاً وعلى الجملة فعلى ضوء هذا التفسير كما ان البراءة الشرعية تجري في الشبهات الموضوعية قبل الفحص كذلك تجري في الشبهات الحكمية قبله فلا فرق بينهما عندئذ أصلا ، فان عمدة الدليل على تقييد إطلاق أدلتها في الشبهات الحكمية بما بعد الفحص انما هو تلك الأدلة ، وإذا افترضنا ان مدلولها حكم إرشادي فهي لا تصلح لذلك نعم لا تجري البراءة العقلية ، لعدم إحراز موضوعها قبل الفحص.
فالنتيجة انه يتعين الاحتمال الأخير ـ وهو كون وجوب التعلم وجوباً طريقياً ـ ويترتب عليه تنجيز الواقع عند الإصابة ، لأنه أثر الوجوب الطريقي كما هو شأن وجوب الاحتياط ووجوب العمل بالأمارات وما شاكل ذلك وعليه فتكون هذه الأدلة مانعة عن جريان البراءة فيها قبل الفحص وتوجب تقييد إطلاق أدلتها بما بعده.
الثالثة ان شيخنا الأستاذ (قده) نقل عن بعض الرسائل العملية لشيخنا العلامة الأنصاري (قده) انه حكم فيه بفسق تارك تعلم مسائل الشك والسهو فيما يبتلى به عامة المكلفين ، وقد تعجب (قده) من ذلك
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
