وهي القدرة في ظرف العمل فلا يجب تحصيلها قبل مجيء وقته ، بل يجوز تفويتها اختياراً ، بل ولا مانع منه في بعض الموارد بعد الوقت ، وذلك كإجناب الرّجل نفسه اختياراً بمواقعة أهله بعد دخول وقت الصلاة وهو بعلم بعدم تمكنه من الطهارة المائية بعده ، فانه يجوز ذلك حيث ان القدرة المعتبرة هنا قدرة خاصة ـ وهي القدرة على الصلاة مع الطهارة المائية إذا لم يقدم على مواقعة أهله ـ وستجيء الإشارة إلى ذلك. وأما إجناب نفسه بطريق آخر كالنوم أو نحوه في الوقت مع علمه بعدم التمكن من الطهارة المائية فلا يجوز. وعلى الجملة فالواجبات في الشريعة الإسلامية المقدسة تختلف من هذه الناحية أي من ناحية اعتبار القدرة فيها من قبل مقدماتها فقد تكون قدرة مطلقة ، وقد تكون قدرة خاصة ، فعلى الأول يجب الإتيان بها ولو قبل دخول وقتها دون الثاني ، هذا بحسب مقام الثبوت واما بحسب مقام الإثبات فالمتبع في ذلك دلالة الدليل.
وأما المقام الثاني وهو ما إذا افترضنا استحالة الواجب المعلق أو قلنا بإمكانه ولكن فرضنا عدم مساعدة الدليل على وقوعه ، وذلك كوجوب تعلم الصبيان أحكام الصلاة ونحوها قبل البلوغ ، إذ لو قلنا بعدم وجوبه عليهم كما هو الصحيح وستجيء الإشارة إليه فلازمه جواز تفويت الصلاة أول بلوغهم مقداراً من الزمن يتمكنون من التعلم فيه ، ولا يمكن الالتزام بوجوب التعلم من ناحية سبق وجوب الصلاة أو نحوها على البلوغ وان قلنا بإمكان الواجب المعلق ، وذلك لفرض عدم التكليف على الصبيان فالنتيجة أن الإشكال في المقدمات المفوتة في أمثال هذه الموارد ، وانه كيف يمكن الحكم بوجوبها مع عدم وجوب ذيها. وقبل التعرض لدفع الإشكال وبيان الأقوال فيه ينبغي تقديم امرين :
(الأول) ان ما اشتهر بين الأصحاب من ان الامتناع بالاختيار لا ينافى
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
