الاعتبار والجعل فلا يجب على المكلف تحصيل شيء منها وان كان مقدوراً كالاستطاعة ، ومن الواضح ان فعلية الحكم في مثل ذلك انما هي بفعلية تلك القيود فلا تعقل فعليته قبل فعليتها وتحققها في الخارج ، وعلى هذا الأساس بنى على استحالة الشرط المتأخر. ولكن قد تقدم الكلام في مسألة الشرط المتأخر بصورة مفصلة في بيان ذلك الأساس وما فيه من النقد والإشكال فلا نعيد.
(الثالث) ما قيل كما في الكفاية من ان التكليف مشروط بالقدرة ، وعليه فلا بد أن يكون المكلف حين توجيه التكليف إليه قادراً فلو التزمنا بالواجب المعلق لزم عدم ذلك وجوابه واضح وهو ان القدرة المعتبرة في صحة التكاليف انما هي قدرة المكلف في ظرف العمل وان لم يكن قادراً في ظرف التكليف.
ثم ان الّذي دعا صاحب الفصول (قده) إلى الالتزام بالواجب المعلق هو عدة فوائد تترتب عليه : منها دفع الإشكال عن إيجاب مقدمات الحج قبل الموسم ، حيث يلزم على المكلف تهيئة لوازم السفر ووسائل النقل وما شاكل ذلك قبل مجيء زمان الواجب وهو يوم عرفة إذ لو لم نلتزم به لم يمكن الحكم بإيجابها قبل موسمه ، كيف حيث ان وجوب المقدمة معلول لإيجاب ذيها فلا يعقل وجود المعلول قبل وجود علته. وعلى ضوء الالتزام بحالية الوجوب في أمثال هذا المورد يندفع الإشكال رأساً ، وذلك لأن فعلية وجوب المقدمة تتبع فعلية وجوب الواجب وان لم يكن نفس الواجب فعلياً. ومنها دفع الإشكال عن وجوب الغسل على المكلف كالجنب أو الحائض ليلا لصوم غد ، فانه لو لا التزام بحالية الوجوب في مثله كيف يمكن الالتزام بوجوب الغسل في الليل ، مع أن الصوم لا يجب الا من حين طلوع الفجر. ومنها دفع الإشكال عن وجوب التعلم قبل دخول وقت
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
