الثاني فواضح ، ضرورة ان إعمال القدرة لا تختلف باختلاف متعلقها ، فان متعلقها سواء أكان من التشريعيات أو التكوينيات فهو واحد حقيقة وذاتاً فتحصل انا لا نعقل للإرادة التشريعية معنى محصلا في مقابل الإرادة التكوينية.
نعم قد يقال كما قيل ان المراد منها الطلب والبعث باعتبار انه يدعو المكلف إلى إيجاد الفعل في الخارج وفيه ان تسمية ذلك بالإرادة التشريعية وان كان لا بأس بها الا انه لا يمكن ترتب أحكام الإرادة التكوينية عليه بداهة انه امر اعتباري فلا واقع موضوعي له ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار فلا يقاس هذا بالإرادة والاختيار أصلا ، ولا جامع بينهما حتى يوجب تسرية حكم أحدهما إلى الآخر ، فعدم تعلق الإرادة بالأمر المتأخر زمناً لا يستلزم عدم تعلقه به أيضاً ، وقد تقدم ان ما اعتبره المولى قد يكون متعلقه حالياً ، وقد يكون استقبالياً ، وقد يكون كلاهما استقبالياً ، وذلك كما إذا اعتبر شخص ملكية منفعة داره مثلا لآخر بعد شهر ، فان المعتبر ـ وهو الملكية ـ ومتعلقه ـ وهو المنفعة ـ كليهما استقبالي ، والحالي انما هو الاعتبار فحسب ، وهذا ربما يتفق وقوعه في باب الإجارة وفي باب الوصية كالوصية بالملك بعد الموت ، ومن الواضح انه لا فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعيّة ، وقد تحصل من ذلك ان في تسرية أحكام الإرادة على الطلب والبعث مغالطة ظاهرة ولا منشأ لها إلا الاشتراك في الاسم.
فقد انتهينا في نهاية الشوط إلى هذه النتيجة وهي انه لا مانع من الالتزام بالواجب المعلق بالمعنى الّذي ذكرناه وهو كون وجوبه مشروطاً بشرط متأخر.
(الثاني) ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من ان القيود الراجعة إلى الحكم المأخوذة في موضوعه بشتى ألوانها تؤخذ مفروضة الوجود في مقام
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
