فالنتيجة لحد الآن امران : (الأول) ان فعلية الحكم تتوقف على فعلية موضوعه المأخوذ مفروض الوجود في ظرف التشريع (الثاني) ان كلامه (قده) مبنى على الخلط بين شرائط الجعل وشرائط المجعول ، قد مرّ انه لا صلة لإحداهما بالأخرى أصلا. وعلى ضوء هذه النتيجة قد التزم شيخنا الأستاذ (قده) باستحالة الشرائط المتأخر بدعوى ان الموضوع في القضايا الحقيقية قد أخذ مفروض الوجود بتمام شرائطه وقيوده ، ومن الطبيعي ان الموضوع ما لم يتحقق في الخارج كذلك يستحيل تحقق الحكم حيث ان نسبة الموضوع إلى الحكم كنسبة العلة التامة إلى معلولها ، ففرض فعلية الحكم قبل وجود موضوعه ولو من ناحية عدم وجود قيد من قيوده كفرض وجود المعلول قبل وجود علته ، والسر فيه هو أن القضايا الحقيقية بأجمعها ترجع في الحقيقة إلى قضايا شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، ومن الطبيعي انه لا يمكن وجود التالي قبل وجود المقدم
والّذي ينبغي ان يقال في المقام هو جواز الشرط المتأخر ، ويقع الكلام فيه في مقامين : (الأول) في مقام الثبوت. (والثاني) في مقام الإثبات.
أما المقام الأول فقد ذكرنا غير مرة ان الأحكام الشرعية بشتى أنواعها أمور اعتبارية فلا واقع موضوعي لها ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار ، ولا صلة لها بالموجودات المتأصلة الخارجية أبداً. وبكلمة أخرى ان الموجودات التكوينية المتأصلة خاضعة لعللها الطبيعية فلا يتعلق بها جعل شرعي أصلا. وأما الموجودات الاعتبارية التي منها الأحكام الشرعية فهي خاضعة لاعتبار المعتبر وامرها بيده وضعاً ورفعاً ، ولا تخضع لشيء من الموجودات التكوينية والا لكانت تكوينية. وعلى ضوء هذا البيان قد اتضح أن موضوعات الأحكام الشرعية وان كانت من الأمور التكوينية الا انه لا تأثير لها فيها أبداً لا تأثير العلة في المعلول ، ولا الشرط في المشروط ، ولا السبب في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
