هاتين الركيزتين قد توفرتا في مسألتنا هذه فهي من المسائل الأصولية لا محالة.
وأما الدعوى الثانية فلان الحاكم بالملازمة بين إيجاب شيء وإيجاب مقدمته انما هو العقل ، ولا صلة لها بدلالة اللفظ أبداً.
ومن ذلك يظهر ان ما ظهر من صاحب المعالم (قده) من كون هذه المسألة من المسائل اللفظية حيث قد استدل على عدم وجوب المقدمة بانتفاء الدلالات الثلاث في غير محله. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ان الأصوليين قد قسموا الحكم العقلي إلى قسمين : أحدهما حكم عقلي مستقل وهو التحسين والتقبيح العقليين وثانيهما حكم عقلي غير مستقل وهو مباحث الاستلزامات العقلية ، وانما سمى الأول بالمستقل والثاني بغير المستقل من ناحية ان استنتاج الحكم الشرعي من الأول لا يتوقف على مقدمة خارجية ومن الثاني يتوقف عليها كما فصلنا الحديث من هذه الناحية في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، ومسألتنا هذه من القسم الثاني (الثالثة) في تقسيمات المقدمة. فقد ذكروا للمقدمة تقسيمات متعددة (الأول) تقسيمها باعتبار دخولها في المأمور به قيداً وتقيداً وعدم دخولها فيه كذلك إلى أصناف ثلاثة : ١ ـ المقدمة الداخلية وهي اجزاء المأمور به التي هي داخلة في حقيقته تقيداً وقيداً ، فان الجزء كما هو بنفسه دخيل في حقيقته ومقوم لواقعه الموضوعي ، كذلك تقيده بسائر اجزائه ، وهكذا مثلاً القراءة كما انها بنفسها دخيلة في حقيقة الصلاة ، كذلك تقيدها بكونها مسبوقة بالتكبيرة وملحوقة بالركوع دخيل فيها. ٢ ـ المقدمة الخارجية بالمعنى الأعم ، وقد يطلق عليها المقدمة الداخلية بالمعنى الأعم أيضاً وهي التي تكون خارجة عن المأمور به قيداً وداخلة فيه تقيداً ، وذلك كشرائط المأمور به مثل طهارة البدن للصلاة ، وطهارة الثوب ، واستقبال القبلة ، والطهارة من الحدث ، وما شاكل ذلك ، فانها وان كانت خارجة عن ذات
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
