فقد ذكر قده انها على قسمين : (أحدهما) ما كان الموضوع فيه باقياً إلى حين انكشاف الخلاف والثاني غير باق إلى هذا الحين. والأول كما إذا عقد على امرأة بالعقد الفارسي ، أو اشترى داراً مثلا بالمعاطاة ، أو ذبح ذبيحة بغير الحديد ، أو ما شاكل ذلك ثم انكشف له الخلاف اجتهاداً أو تقليداً مع بقاء هذه الأمور. والثاني كما إذا اشترى طعاماً بالمعاطاة التي يرى صحتها ثم انكشف له الخلاف وبنى على بطلانها اجتهاداً أو تقليداً مع تلف الطعام المنقول إليه ، أو عقد على امرأة بالعقد الفارسي ثم انكشف له الخلاف وبنى على بطلانه كذلك مع عدم بقاء المرأة عنده. وبعد ذلك قال (قده) أما القسم الأول من الأحكام الوضعيّة فلا إجماع على الاجزاء فيه بل هو المتيقن خروجه عن معقده ، ومن هنا ، لا نظن فقيهاً ان يفتي بالاجزاء في هذا القسم وأما القسم الثاني فيشكل دخوله في معقده ولا نحرز شموله له ، وبدونه لا يمكن الإفتاء بالاجزاء.
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده (قده) بيانه : أما ما ذكره من دعوى الإجماع على الاجزاء في العبادات ففي غاية الإشكال ، والسبب في ذلك هو أن هذه المسألة يعنى مسألة الأجزاء ليست من المسائل الأصولية المعنونة في كتب القدماء بل هي من المسائل المستحدثة بين المتأخرين ، ومع هذا كيف يمكن لنا دعوى الإجماع فيها. وأضف إلى ذلك ان جماعة كثيرة من الأصوليين ذهبوا إلى عدم الاجزاء فيها. فالنتيجة ان دعوى الإجماع على الاجزاء فيها خاطئة جداً ، على انه إجماع منقول وهو غير حجة كما قرر في محله ، وأما ما ذكره (قده) بالإضافة إلى القسم الأول من الأحكام الوضعيّة فمتين جداً وان سلمنا الإجماع على الاجزاء في العبادات. وأما ما ذكره (قده) من التردد في القسم الثاني فلا وجه له ، لوضوح انه لا فرق بين القسم الأول والثاني من هذه الناحية أصلاً ، غاية الأمر إذا لم يبق الموضوع دفع إلى صاحبه بدله إذا كان له بدل كما إذا اشترى مالاً بالمعاطاة فتلف المال ثم بنى على
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
