(الرابع) : انه لا فرق فيما ذكرناه من عدم الاجزاء على ضوء نظرية الطريقية والكاشفية في باب الأمارات بين المجتهد والمقلد ، فكما أن المجتهد إذا تبدل رأيه واجتهاده برأي آخر واجتهاد ثان وجبت الإعادة عليه في الوقت والقضاء في خارجه ، فكذلك المقلد إذا عدل عن مجتهد لأحد موجبات العدول إلى مجتهد آخر وكان مخالفاً له في الفتوى وجبت عليه إعادة الأعمال الماضية ، ودعوى ـ ان حجية فتاوى المجتهدين على المقلدين كانت من باب السببية والموضوعية وهي تستلزم الاجزاء على الفرض ـ خاطئة جداً لوضوح انه لا فرق بينها وبين الأمارات القائمة عند المجتهدين ، كيف فان عمدة الدليل على حجيتها انما هي السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ، وقد تقدم ان القول بالسببية يقوم على أساس جعل المؤدى ، ومن الطبيعي انه ليس في السيرة العقلائية لجعل المؤدى عين ولا أثر.
(الخامس) : ان ثبوت الحكم الظاهري عند شخص بواسطة قيام الأمارة عليه هل هو نافذ في حق غيره وذلك كما إذا قامت البينة عند امام جماعة مثلاً على ان المائع الفلاني ماء فتوضأ به أو اغتسل ، وقد علم غيره الخلاف وانه ليس بماء فهل يجوز لذلك الغير الاقتداء به الظاهر عدم جوازه بلا فرق فيه بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، والسبب في ذلك هو ان نفوذ الحكم الظاهري الثابت لشخص في حق غيره الّذي يرى خلافه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه الا في بعض الموارد الخاصة كما سنشير إليه. وعلى هذا الضوء فلو رأى شخص مثلاً وجوب الوضوء مع الجبيرة في موارد كسر أحد أعضاء الوضوء أو جرحه وان كان مكشوفاً ، ولكن يرى الآخر وجوب التيمم فيها ، أو إذا رأى مشروعية الوضوء أو الغسل في موارد الضرر أو الحرج أو العسر ، ولكن يرى الآخر عدم مشروعيته ، أو إذا رأى كفاية غسل المتنجس بالبول مرة واحدة ، ويرى غيره اعتبار التعدد فيه وهكذا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
