في أثناء الوقت ، وذلك من جهة إطلاق الدليل ومع عدمه أصالة البراءة عن وجوبها.
وقد اختار هذا القول في خصوص الطهارة الترابية جماعة منهم السيد الطباطبائي (قده) في العروة.
والصحيح في المقام ان يقال : انه لا إطلاق لأدلة مشروعية التيمم بالقياس إلى من بتمكن من الإتيان بالعمل الاختياري في الوقت بداهة ان وجوب التيمم وظيفة المضطر ولا يكون مثله مضطراً لفرض تمكنه من الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت ، ومجرد عدم تمكنه منها في جزء منه لا يوجب كونه مكلفاً بالتكليف الاضطراري ما لم يستوعب تمام الوقت.
وقد ذكرنا في بحث الفقه ان موضوع وجوب التيمم هو عدم التمكن من استعمال الماء عقلا أو شرعاً في مجموع الوقت بمقتضى الآية الكريمة وما شاكلها فلو افترضنا عدم استيعاب العذر لمجموع الوقت وارتفاعه في الأثناء لم يكن المكلف مأموراً بالتيمم ، لعدم تحقق موضوعه.
وبكلمة أخرى ان الواجب على المكلف هو طبيعي الصلاة مثلا على نحو صرف الوجود كما هو الحال في جميع التكاليف الإيجابية ، وعليه فطرو الاضطرار على فرد من ذلك الطبيعي لا يوجب ارتفاع الحكم منه وذلك لأن ما طرء عليه الاضطرار ـ وهو الفرد ـ لا حكم له على الفرض ، وما هو متعلق الحكم ـ وهو الطبيعي الجامع ـ لم يطرأ عليه لاضطرار كما هو المفروض ، فاذن لا مقتضى لوجوب التيمم أصلا. فالنتيجة ان حال الافراد الطولية كحال الافراد العرضية من هذه الناحية ، فكما ان طرو الاضطرار إلى بعض الافراد العرضية لا يوجب سقوط التكليف عن الطبيعي الجامع بينها ، فكذلك طروه على بعض الافراد الطولية فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
