بالأمر الاضطراري الواقعي حقيقة وواف بتمام مصلحة الواقع ، والا فلا يجوز البدار كذلك قطعاً. ومرد التخيير المزبور إلى عدم كون الفرد المضطر إليه مأموراً به كذلك وعدم كونه وافياً بتمام المصلحة ، وذلك لأن الشارع إذا لم يكتف بالعمل الناقص في أول الوقت وأوجب على المكلف الإتيان بالعمل التام الاختياري بعد رفع الاضطرار والعذر سواء أكان المكلف آتياً بالعمل الاضطراري الناقص في أول الوقت أم لم يأت به فبطبيعة الحال لا معنى لإيجابه العمل الاضطراري الناقص وإلزام المكلف بإتيانه ولو على نحو التخيير ، فانه بلا ملاك يقتضيه.
وبكلمة أخرى ان الصورة الأولى والثانية والثالثة في كلامه (قده) وان كانت من الصور المعقولة بحسب مقام الثبوت ، الا أن الصورة الأخيرة وهي الصورة الرابعة غير معقولة إذ بعد فرض ان الشارع لم يرفع اليد عن الواقع ولوجب على المكلف الإتيان به على كل من تقديري الإتيان بالعمل الاضطراري الناقص في أول الوقت وعدم الإتيان به فعندئذ بطبيعة الحال لا معنى لإيجابه الفرد الناقص ، حيث انه لا يترتب على وجوبه أثر ، بل لازم ذلك وجوبه على تقدير المبادرة وعدمه على تقدير عدمها. وأيضا لازم ذلك كونه مصداقاً للواجب على تقدير الإتيان به ، وعدم كونه كذلك إلى تقدير عدم الإتيان به ، والسر في كل ذلك ما ذكرناه من ان التخيير المذكور غير معقول.
فالنتيجة على ضوء ما بيناه ان الواجب هو الطبيعي الجامع بين المبدأ والمنتهى ، والمفروض في المسألة هو تمكن المكلف من الإتيان بالطبيعي المزبور في وقته من جهة تمكنه على إيجاد بعض افراده في الخارج ، ومعه لا مقتضى لإيجاب الشارع الفرد الناقص الّذي لا يفي بملاك الواقع. وان شئت قلت : ان المكلف إذا كان قادراً على الإتيان بالصلاة مع الطهارة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
