في تفسير هذه الرواية خارج عن الفهم العرفي وراجع إلى الدقة الفلسفية كما لا يخفى.
وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر فساد ما احتمله الشيخ الطائفة (قده) في التهذيب وإليك نصه : والمعنى في هذا الحديث (قوله عليهالسلام يصلي عليهم ويجعلها الفريضة ان شاء) ان من يصلي ولم يفرغ من صلاته ووجد جماعة فليجعلها نافلة ثم يصلي في جماعة ، وليس ذلك لمن فرغ من صلاته بنية الفرض ، لأن من صلى الفرض بنية الفرض فلا يمكن ان يجعلها غير فرض وأيده الوحيد (قده) بقوله بأنه ظاهر صيغة المضارع.
وذلك لأن ما أفاده (قده) خلاف ظاهر الحديث ، بل خلاف صريحه فانه نصّ من جهة العطف بكلمة (ثم) ان وجدانه الجماعة بعد الفراغ عن الصلاة فرادى ، لا في أثنائها ، وبذلك ظهر انه لا وجه لتأييد الوحيد ـ قده ـ بأنه ظاهر صيغة المضارع ، فانها وان كانت ظاهرة في الفعلية الا ان العطف بكلمة (ثم) يدل على ان وجد انه الجماعة كان متأخرا زماناً عن إتيانه بالصلاة فرادى.
وأما الجواب عن المورد الثاني فالصحيح هو انه لا بد من رفع اليد عن ظهور تلك الروايات في وجوب الإعادة وحملها على الاستحباب ، وذلك لاستقلال العقل بسقوط الأمر بالامتثال الأول فلا يعقل ان تكون الإعادة بداعي ذلك الأمر كما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة أيضاً.
فالنتيجة قد تحققت لحد الآن في عدة خطوط :
(الأول) : ان مسألة الاجزاء مسألة أصولية عقلية وليست من المسائل اللفظية.
(الثاني) : ان الإتيان بكل مأمور به مسقط لأمره ، وهذا ليس
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
