تعدد الدلوك والرؤية. ومن الثاني قوله تعالى «لله على الناس حج البيت إلخ حيث ان المستفاد منه عرفاً عدم انحلال ، وجوب الحج بتعدد الاستطاعة خارجاً في كل سنة ، بل المستفاد منه ان تحقق الاستطاعة لدى المكلف يقتضى وجوب الحج عليه فلو امتثل مرة واحدة كفى ولا يلزمه التكرار بعد ذلك وان تجددت استطاعته مرة ثانية.
وبعد ذلك نقول : ان صيغة الأمر أو ما شاكلها لا تدل على التكرار ولا على المرة في كلا الموردين ، واستفادة الانحلال وعدمه انما هي بسبب قرائن خارجية وخصوصيات المورد لا من جهة دلالة الصيغة عليه وضعاً. وبكلمة أخرى ان المرة والتكرار في الافراد الطولية والوحدة والتعدد في الافراد العرضية جميعا خارج عن إطار مدلول الصيغة مادة وهيئة ، والوجه في هذا واضح وهو ان الصيغة لو دلت على ذلك فبطبيعة الحال لا تخلو من ان تدل عليه بمادتها أو بهيئتها ولا ثالث لهما ، والمفروض انها لا تدل بشيء منهما على ذلك. اما من ناحية المادة فلفرض انها موضوعة للدلالة على الطبيعة المهملة المعراة عنها كافة الخصوصيات منها المرة والتكرار والوحدة والتعدد فلا تدل على شيء منها. وأما من ناحية الهيئة فقد تقدم في ضمن البحوث السالفة انها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ في الخارج فلا تدل على خصوصية زائدة على ذلك. كالانحلال وعدمه أصلا.
فالنتيجة ان هذا النزاع لا يقوم على أساس صحيح وواقع موضوعي فعندئذ ان قام دليل من الخارج على تقييد الطلب بإحدى الخصوصيات المذكورة فهو والا فالمرجع ما هو مقتضى الأصل اللفظي أو العملي.
اما الأصل اللفظي كأصالة الإطلاق أو العموم إذا كان فلا مانع من التمسك به لإثبات الاكتفاء بالمرة الواحدة في الافراد الطولية ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
