ولكنه خاطئ لا واقع موضوعي له ، وذلك لما ذكرناه غير مرة من ان متعلق الأمر هو الطبيعي الجامع ، ولا يسري الأمر منه إلى شيء من أفراده العرضية والطولية. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى بعد ما عرفت استحالة انطباق الواجب على الفرد المحرم فبطبيعة الحال يتقيد الواجب بغيره.
وعلى ضوء هذا البيان فإذا شككنا في سقوط الواجب في ضمن فرد محرم فلا محالة يرجع إلى الشك في الإطلاق والاشتراط بمعنى ان وجوبه مطلق فلا يسقط عن ذمته بإتيانه في ضمن فرد محرم أو مشروط بعدم إتيانه في ضمنه ، وقد تقدم ان مقتضى الإطلاق عدم الاشتراط ان كان والا فالمرجع هو الأصل العملي وهو في المقام أصالة البراءة ، وذلك لأن المسألة على هذا الضوء تكون من صغريات كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، وقد اخترنا في تلك المسألة القول بجريان البراءة فيها عقلا وشرعاً. هذا بناء على نظريتنا من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وإلا فلا مانع من الرجوع إليه ويأتي بيانه في مورده ان شاء الله تعالى.
واما الكلام في القسم الثاني فلا ينبغي الشك في سقوط الواجب به إذا كان توصلياً ، لأن المفروض انه فرد حقيقي للواجب غاية الأمر ان وجوده في الخارج ملازم لوجود الحرام. ومن الطبيعي ان هذا لا يمنع من انطباق الواجب عليه. واما إذا كان تعبدياً فالظاهر أن الأمر أيضا كذلك. والسبب في هذا هو ان المعتبر في صحة العبادة الإتيان بها بكافة أجزائها وشرائطها مع قصد القربة ، ولا دليل على اعتبار شيء زائد على ذلك ، ومن المعلوم ان مجرد مقارنتها خارجا وملازمتها كذلك لوجود الحرام لا يمنع عن صحتها وقصد القربة بها ، فان المانع منه ما إذا كانت العبادة محرمة ، لا في مثل المقام. ومن هنا قلنا بصحة العبادة في مورد
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
