لا يكون المأتي به مصداقا له كذلك ، بل يكون ملازماً له وجوداً ، وذلك كالصلاة في الأرض المغصوبة أو نحوها بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدم اتحاد المأمور به مع المنهي عنه في مورد الاجتماع والتصادق.
واما الكلام في القسم الأول فتارة نعلم بأن الإتيان بالواجب في ضمن فرد محرم مسقط له ، وسقوطه من ناحية سقوط موضوعه وعدم تعقل بقائه حتى يؤتى به ثانياً في ضمن فرد غير محرم ، وذلك كإزالة النجاسة عن المسجد مثلا ، فانها تسقط عن المكلف ولو كانت بالماء المغصوب فلا يبقى موضوع لها وكغسل الثوب المتنجس بالماء المغصوب حيث يسقط عن ذمته بانتفاء موضوعه وحصول غرضه وما شاكل ذلك. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ان مرد سقوط الواجب في ضمن الفرد المحرم ليس إلى ان الواجب هو الجامع بينهما ، بل مرده إلى حصول الغرض به الداعي إلى إيجابه ، حيث انه مترتب على مطلق وجوده ولو كان في ضمن فرد محرم ، وعدم موضوع لإتيانه ثانياً في ضمن فرد آخر ، لا ان الواجب هو الجامع ، وتارة أخرى نشك في انه يسقط لو جيء به في ضمن فرد محرم أولا ، وذلك كغسل الميت ، وتحنيطه ، وتكفينه ، ودفنه ، وما شاكل ذلك فلو غسل الميت بالماء المغصوب ، أو دفن في أرض مغصوبة أو حنط بالحنوط المغصوب ، أو غير ذلك وشككنا في سقوط التكليف بذلك وعدم سقوطه فنقول :
لا إشكال ولا شبهة في ان مقتضى إطلاق الواجب عدم السقوط ، بداهة ان الفرد المحرم لا يعقل ان يكون مصداقاً للواجب ، لاستحالة انطباق ما هو محبوب للمولى على ما هو مبغوض له. فعدم السقوط من هذه الناحية ، لا من ناحية استحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وذلك لأن هذه الناحية تقوم على أساس ان الأمر يسري من الجامع إلى أفراده
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
