(الرابعة) ان الأشاعرة قد استدلوا على الجبر بعدة وجوه. وقد تقدم المناقشة في تمام تلك الوجوه وبينا عدم دلالة شيء منها على ذلك.
(الخامسة) ان ـ ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري من ان عادة الله تعالى قد جرت على ان يوجد في العبد فعله مقارناً لإيجاد القدرة والاختيار فيه فيكون فعل العبد مخلوقاً له تعالى إبداعاً وإحداثاً ـ قد تقدم نقده بشكل موسع ، وقلنا هناك انه لا يرجع إلى معنى صحيح ، لا في المعاليل الطبيعية ، ولا في الأفعال الاختيارية.
(السادسة) المعروف بين الفلاسفة قديماً وحديثاً ان الأفعال الاختيارية بشتى أنواعها مسبوقة بالإرادة. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أنها إذا بلغت حدها التام تكون علة تامة لها ، وتبعهم على ذلك جماعة من الأصوليين. وقد تقدم المناقشة في ذلك بصورة مفصلة ، وأقمنا البرهان مضافاً إلى الوجدان ان الإرادة لا تعقل ان تكون علة تامة للفعل. هذا من جانب. ومن جانب أخر قد أثبتنا ان الأفعال الاختيارية بكافة أنواعها مسبوقة باعمال القدرة والسلطنة.
(السابعة) ان قاعدة ـ ان الشيء ما لم يجب لم يوجد ـ تختص بالمعاليل الطبيعية فلا تعم الأفعال الاختيارية ، وذلك لما بيناه هناك من ان تلك القاعدة تقوم على أساس مسألة التناسب التي هي الحجر الأساسي لمبدإ تأثير العلة الطبيعية في معلولها ، ولا مجال لها في إطار سلسلة الأفعال الاختيارية وقد ذكرنا الفرق الأساسي بين زاوية الأفعال الاختيارية وزاوية المعاليل الطبيعية في ضمن البحوث السالفة.
(الثامنة) ان الأفعال الاختيارية تصدر عن الإنسان بالاختيار وإعمال القدرة ، واما الاختيار فهو غير مسبوق باختيار آخر ، بل يصدر عن النّفس بالذات أي بلا واسطة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
