.....................................
__________________
ـ الا ان المستفاد من بعض الأدعية انهما ليستا بذاتيتين بهذا المعنى أيضاً ، وذلك لما ورد فيها من ان الشقي يطلب من الله تعالى ان يجعله سعيداً ، فلو كانت الشقاوة صفة ذاتية له ولازمة لذاته فكيف يعقل تغييرها وانقلابها إلى صفة أخرى وهي السعادة. ودعوى ان قوله صلىاللهعليهوآله في صحيحة الكناني «الشقي من شقي في بطن أمه السعد من سعد في بطن أمه (١) وقوله «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، يدلان على ان السعادة والشقاوة صفتان ذاتيتان للإنسان خاطئة جداً ، وذلك اما صحيحة الكناني فلو كنا نحن وهذه الصحيحة ولم تكن قرينة خارجية على الخلاف لا مكن ان يقال بدلالتها على انهما صفتان ذاتيتان له ، ولكن حيث لا يمكن كونهما ذاتيتين على نحو العلة التامة فبطبيعة الحال تكونان على نحو الاقتضاء ، ولكن القرينة الخارجية قد منعتنا عن الأخذ بظاهرها وهي صحيحة ابن أبي عمير الواردة في بيان المراد منها قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام عن معنى قول رسول الله صلىاللهعليهوآله : الشقي من شقي في بطن أمه السعيد من سعد في بطن أمه فقال : «الشقي من علم الله (علمه الله) وهو في بطن أمه انه سيعمل إعمال الأشقياء والسعيد من علم الله (علمه الله) وهو في بطن أمه انه سيعمل إعمال السعداء (٢) فانها واضحة الدلالة على بيان المراد من تلك الصحيحة وإطار مدلولها ، وقد تقدم في ضمن البحوث السابقة بشكل موسع ان العلم الأزلي لا يكون سبباً للجبر ومنشأ له. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ان نفس هذه الصحيحة تدل على ان الشقاوة والسعادة صفتان عارضتان على الإنسان بمزاولة الأعمال الخارجية كسائر
__________________
(١) البحار ج ٥ ص ١٥٣
(٢) راجع نفس المصدر
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
