......................................
__________________
ـ ونقده بشكل موسع. وإليك نصّ قوله :
«وأما الدفع فهو ان استحالة التخلف انما يكون في الإرادة التكوينية وهو العلم بالنظام على النحو الكامل التام ، دون الإرادة التشريعية وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف ، وما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية ، فإذا توافقتا فلا بد من الإطاعة والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا محيص عن ان يختار الكفر والعصيان. ان قلت : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والإيمان بإرادته تعالى التي لا يكاد يتخلف عن المراد فلا يصح ان يتعلق بهما التكليف ، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا.
قلت : انما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية والا فلا بد من صدورها بالاختيار والا لزم تخلف إرادته عن مراده تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
ان قلت : ان الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما الا انهما منتهيان إلى مالا بالاختيار ، كيف وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشيئة الإلهية ، ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالاخرة بلا اختيار. قلت : العقاب انما يتبعه الكفر والعصيان التابعان للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتيّة اللازمة لخصوص ذاتهما ، فان السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه. والناس معادن كمعادن الذهب والفضة كما في الخبر ، والذاتي لا يعلل ، فانقطع السؤال انه لما جعل السعيد سعيداً ، والشقي شقيا ، فان السعيد سعيد بنفسه ، والشقي شقي كذلك ، وانما أوجدهما الله تعالى»
نلخص كلامه (قده) في عدة نقاط : (الأولى) ان الإرادة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
