كما في الخبر ، والذاتي لا يعلل ، فانقطع السؤال انه لما جعل السعيد سعيداً والشقي شقياً ، فان السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وانما أوجدهما الله تعالى (قلم اينجا رسيد سر بشكست).
وملخص كلامه (قده) هو ان العقاب ليس من معاقب خارجي حتى يلزم المحذور المتقدم ، بل هو من لوازم الأعمال السيئة التي لا تنفك عنها ، فان نسبة العمل إلى العقاب كنسبة الثمر إلى البذر. ومن الطبيعي ان البذر إذا كان صحيحاً كان نتاجه صحيحاً ، وإذا كان فاسداً كان نتاجه فاسداً. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ان تلك الأعمال تنتهي بالاخرة إلى الشقاوة التي هي ذاتية للإنسان والذاتي لا يعلل. فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي انه لا إشكال لا من جانب العقاب حيث انه من لوازم الأعمال وآثارها ، ولا من جانب تلك الأعمال حيث انها تنتهي في نهاية المطاف إلى الذات.
ولنأخذ بالمناقشة على هذه النظرية أولا انها مخالفة صريحة لنصوص الكتاب والسنة حيث ان لازمها عدم إمكان العفو بالشفاعة ونحوها ، مع انهما قد نصتا على ذلك وان العقاب بيده تعالى وله ان يعاقب وله ان يعفو ، فهو فعل اختياري له سبحانه. وعلى الجملة فلا ينبغي الشك في بطلان هذه النظرية على ضوء الكتاب والسنة. وثانياً انها لا تحل مشكلة العقاب على امر غير اختياري فتبقى تلك المشكلة على حالها ، بل هي تؤكدها كما هو واضح. نعم لو كان مراده (قده) من تبعية العقاب للكفر والعصيان التبعية على نحو الاقتضاء فلا إشكال فيها من الناحية الأولى ولا تكون مخالفة للكتاب والسنة فيبقى الإشكال فيها من الناحية الثانية وهي ان الأعمال إذا كانت غير اختيارية فكيف يعقل العقاب عليها (١)
__________________
(١) لا بأس بالتعرض لما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قده) في المقام
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
