الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهالله ، أو كتاب من لا يحضره الفقيه (١) للشيخ ابن بابويه رحمهالله ، وإن اكتفى بالاستبصار (٢) للشيخ الطوسي (٣) كان فيه عوض ، فهو أحد الأربعة ، وإن اطلع على
__________________
(١) كتاب من لا يحضره الفقيه ، رابع الاصول الأربعة ، ويعتبر من اصح الكتب وأتقنها بعد الكافي على ما صرح به أئمة الفن ، وأحاديثه معدودة من الصحاح ، من غير توقف من أحد ، كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي في ترجمة الشيخ الصدوق مؤلف الكتاب. وقد نقل المحدث النوري في خاتمة مستدركه ، أن بعض الاصحاب يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة ، نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق ، وضبطه وثبته في الرواية ، وتأخر كتابه عن الكافي. ثم إن الصدوق ضمن صحة ما أورده فيه وأن ما أورده في الفقيه ما يفتي به ، ويحكم بصحته ، ويعتقد بحجيته فيما بينه وبين ربه تقدّس ذكره ، كما صرح بذلك في مقدمة الكتاب. مؤلف الكتاب الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي ، المشتهر بالصدوق أحد اعلام القرن الرابع. نشأ بقم في كنف والده تلميذا مدّة عشرين سنة ، وكان شيخ القميين وفقيههم. ثم رحل الى الري بالتماس من أهلها. له نحو من ثلاثمائة مصنف كما نصّ على ذلك الشيخ في الفهرست ، ومن المؤسف حقا ضياع واندراس كثير منها ، سيما كتاب «مدينة العلم ، الذي هو أكبر من الفقيه. ولجلالة قدر الصدوق سطّر الاعلام الاسطر في الإطراء بمدحه والثناء عليه كالشيخ الطوسي في رجاله والفهرست ، والنجاشي في رجاله ، وابن ادريس في السرائر وابن شهرآشوب في المعالم ، والمحقق في المعتبر والعلامة في الخلاصة. توفي بالري سنة ٣٨١ في العقد الثامن من عمره ، وقبره بالري بالقرب من مقام السيد عبد العظيم الحسني.
(٢) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار للشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، أحد الكتب الاربعة. ويمتاز بذكر ما اختلف فيه من الاخبار وطريقة الجمع بينها بخلاف التهذيب ، فهو جامع للخلاف والوفاق. تبلغ عدد أبوابه تسع مائة وخمسة وعشرين بابا ، وأحاديثه في خمسة آلاف وخمس مائة وأحد عشر حديثا. وللاستبصار شروح وحواش وتعليقات عديدة ، ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة وأوصلها إلى ثمانية عشر شرح وتعليق. الذريعة : ج ٢ ص ١٥.
(٣) ليست في (ج).
