المجموع كان غاية المراد.
وبالجملة فالاطلاع على هذا الفن والبحث فيه ، مما يحصل هذا المقصود ويتممه ، لأن الرجوع إلى أصل البراءة ، لا يصح الّا بعد طمأنينة النفس بعدم النص المزيل لها ، وإنما يحصل ذلك بكثرة التفتيش عن النصوص.
وأمّا الرجال :
فهو علم يحتاج إليه المستدل غاية الحاجة ، لأن به يعرف صحيح الأحاديث من فاسدها ، وصادقها من كاذبها ، لأنّه من عرف الراوي عرف الحديث ، ومتى جهله جهله ، فلا بدّ من معرفة الرجال الناقلين للأحاديث عن الأئمة عليهمالسلام ، من زمان الإمام الحق أمير المؤمنين عليهالسلام إلى زمان العسكري عليهالسلام ، ومنه إلى زماننا هذا ، أمّا بعدالة ، أو بفسق ، أو بجهل أحدهما ، ليكون على بصيرة ، فيقبل ما رواه العدل بلا خلاف ، ويرد ما رواه الفاسق بلا خلاف ، ويتوقف فيمن جهله.
ولا يجب عليه أن يكون حافظا لأسماء هذه الرجال ، مستقلا بها على ظاهر قلبه ، ومعرفة بلدانهم وصفاتهم وتواريخهم ، بل يكتفي في ذلك الرجوع إلى الكتب الموضوعة لذلك ، وأنسب ما بين أيدينا في هذا الوقت ، ما ذكره الشيخ جمال الدين رحمهالله ، في كتاب خلاصة الأقوال في أحوال الرجال (١) ، فإن فيه غنية عن كثير من الكتب المطولة ، وإن اضفت
__________________
(١) المعروف اختصارا بالخلاصة للعلامة الحلي. رتّبه على قسمين الأول فيمن يعتمد عليه ، والثاني فيمن يتوقّف فيه. ألّفه سنة (٦٩٣) ، وقد اعتنى به كل من كتب في الرجال ، واعتبروه المصدر في التوثيقات. اقتصر فيه غالبا على ما في فهرست الشيخ ، ورجال النجاشي. طبع في إيران ، واعيد طبعه في النجف الأشرف سنة ١٩٦١ م طبعا صحيحا منقحا. الذريعة : ج ٧ ص ٢١٤ ، ورجال العلامة الحلي : ص ٤.
