وقوله تبارك وتعالى (وَذَرُوا الْبَيْعَ) (٩).
إذا [أمر بترك البيع فقد] (١) أمر بترك الشراء ؛ لأن المشترى والبيّع يقع عليهما البيّعان ، فإذا أذن المؤذن (٢) من يوم الجمعة حرم البيع والشراء [١٩٩ / ا].
وقوله : (فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ) (١٠).
هذا : إذن ، وإباحة ، من شاء باع ، ومن شاء لزم المسجد.
وقوله : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) (١١).
فجعل الهاء للتجارة دون (٣) اللهو ، وفى قراءة عبد الله : «وإذا رأوا (٤) لهوا أو تجارة انفضوا إليها». وذكروا أن النبي صلّى الله [عليه] (٥) كان يخطب يوم الجمعة ، فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشام فيها كل ما يحتاج إليه الناس ، فضرب بالطبل (٦) ليؤذن الناس بقدومه ؛ فخرج جميع الناس إليه إلّا ثمانية نفر ، فأنزل الله عزوجل (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً) يعنى : التجارة التي قدم بها ، (أَوْ لَهْواً) : يعنى : الضرب بالطبل. ولو قيل : انفضوا إليه ، يريد : اللهو كان صوابا ، كما قال : (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً) (٧) ولم يقل : بها. ولو قيل : بهما ، وانفضوا إليهما كما قال : (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما) (٨) ، كان صوابا وأجود من ذلك فى العربية أن تجعل الراجع من الذكر للآخر من الاسمين وما بعد ذا فهو جائز. وإنما اختير فى انفضوا إليها ـ فى قراءتنا وقراءة عبد الله ؛ لأن التجارة كانت أهم إليهم ، وهم بها أسرّ منهم بضرب (٩) الطبل ؛ لأن الطبل إنما دل عليها ، فالمعنى كله لها.
__________________
(١) سقط فى ح.
(٢) فى ح : فإذا أذن من.
(٣) سقط فى ح.
(٤) سقط فى ش.
(٥) زيادة يقتضيها المقام.
(٦) فى ش : الطبل.
(٧) سورة النساء الآية : ١١٢.
(٨) سورة النساء الآية : ١٣٥.
(٩) فى ب ، ح ، ش : بصوت.
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
