قراءة عبد الله : «إن الموت الذى تفرّون منه ملاقيكم» ، ومن أدخل الفاء ذهب بالذي إلى تأويل الجزاء إذا احتاجت إلى أن توصل ، ومن ألقى الفاء فهو على القياس ؛ لأنك تقول : إن أخاك قائم ، ولا تقول : إن أخاك فقائم. ولو قلت : إن ضاربك فظالم كان جائزا ؛ لأن تأويل : إن ضاربك ، كقولك : إن من يضربك فظالم ، فقس على هذا الاسم المفرد الذي فيه تأويل الجزاء فأدخل له الفاء.
وقال (١) بعض المفسرين : إن الموت هو الذي تفرون منه (٢) ، فجعل الذي فى موضع الخبر للموت. ثم قال : ففروا (٣) أولا تفروا فإنه ملاقيكم. ولا تجد هذا محتملا فى العربية والله أعلم بصواب ذلك.
وقوله : (مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) (٩).
خفضها الأعمش فقال : الجمعة (٤) ، وثقلها عاصم وأهل الحجاز ، وفيها لغة (٥) : جمعة ، وهى لغة لبنى عقيل (٦) لو قرىء بها كان صوابا. والذين قالوا : الجمعة : ذهبوا (٧) بها إلى صفة اليوم أنه يوم جمعة ؛ كما تقول : رجل ضحكة للذى يكثر الضحك.
وقوله : (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ) (٩).
وفى قراءة عبد الله : «فامضوا إلى ذكر الله» (٨) ، والمضي والسعى والذهاب فى معنى واحد ؛ لأنك تقول للرجل : هو يسعى فى الأرض يبتغى من فضل الله ، وليس (٩) هذا باشتداد.
وقد قال بعض الأئمة : لو قرأتها : (فَاسْعَوْا) لاشتددت يقول (١٠) : لأسرعت ، والعرب تجعل السعى أسرع من المضي ، والقول فيها القول الأول.
__________________
(١) فى ش : قال.
(٢ ، ٣) سقط فى ش.
(٤) وهى أيضا قراءة عبد الله بن الزبير (تفسير القرطبي ١٨ / ٩٧)
(٥) فى ش : لغلة ، تحريف.
(٦) وقيل إنها لغة النبي صلىاللهعليهوسلم (تفسير القرطبي ١٨ / ٩٧).
(٧) سقط فى ب ، ح ، ش.
(٨) وهى أيضا قراءة على وعمر وابن عباس وأبى وابن عمر ، وابن الزبير وأبى العالية والسلمى ومسروق وطاوس وسالم بن عبد الله وطلحة بخلاف (المحتسب ٢ / ٣٢١).
(٩) فى ح ، ش : فليس.
(١٠) فى ش : لقول ، تحريف.
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
