وإن شئت نصبتها على القطع ؛ لأنها نكرة من نعت معرفة ، ولو رفعت البشرى باليوم كقولك : اليوم بشراكم اليوم سروركم ، ثم تنصب الجنات (١) على القطع ، ويكون فى هذا المعنى رفع اليوم ونصبه كما قال الشاعر :
|
زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا |
|
وبذاك خبرنا الغداف الأسود (٢) |
***
وقوله : (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ) (١٢) وهى فى قراءة عبد الله : «ذلك الفوز العظيم» بغير هو.
وفى قراءتنا (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) : كما كان فى قراءتنا (فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (٣) (٢٤) وفى كتاب أهل المدينة : «فإن الله الغنى الحميد» (٤).
وقوله : (لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا) (١٣) وقرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة (أنظرونا). من أنظرت ، وسائر القراء على (انظرونا) بتخفيف الألف (٥) ، ومعنى : انظرونا. انتظرونا ، ومعنى أنظرونا ، أخرونا كما قال : (أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (٦) ، وقد تقول العرب : «انظرنى» (٧) وهم يريدون : انتظرنى (٨) تقوية لقراءة يحيى ، قال الشاعر :
|
أبا هند فلا تعجل علينا |
|
وأنظرنا نخبّرك اليقينا (٩) |
فمعنى هذه : انتظرنا قليلا نخبرك ؛ لأنه ليس هاهنا تأخير ، إنما هو استماع (١٠) كقولك للرجل : اسمع منى حتى أخبرك :
وقوله : (قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ) (١٣).
__________________
(١) فى ش : ثم نصبت على القطع.
(٢) البيت للنابغة انظر اللسان مادة : قوا وشرح المعلقات السبع للزوزنى : ١٨٧ ، والغداف : غراب القيظ الضخم. وفى ب ، ش يخبرنا مكان خبرنا.
(٣) وفى المصحف المكي : «فإن الله الغنى الحميد» النشر : ١ / ١١.
(٤) فى ش : فإن الله هو الغنى الحميد. وهو خطأ وسيذكر ما يدل على ذلك فى ص : ١٣٦ الآية.
(٥) التخفيف قراءة طلحة ، وزيد بن على (البحر المحيط ٨ / ٢٢١).
(٦) سورة الأعراف : الآية ١٤.
(٧ ، ٨) سقط فى ش.
(٩) البيت لعمرو بن كلثوم. انظر تفسير الطبري ٢٧ / ٢٢٤ ، شرح المعلقات للزوزنى : ١٢٢.
(١٠) فى ش : استمعا مع تحريف.
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
