وقوله : (فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ) [٢٩] مختلفون. هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن. فجعل الذي فيه شركاء الذي يعبد الآلهة المختلفة.
وقوله (رجلا سالما لرجل) هو المؤمن الموحّد. وقد قرأ العوامّ (سَلَماً) وسلم وسالم متقاربان فى المعنى ، وكأنّ (سَلَماً) مصدر لقولك : سلم له سلما والعرب تقول : ربح ربحا وربحا ، وسلم سلما وسلما وسلامة. فسالم من صفة الرّجل ، وسلم مصدر لذلك. والله أعلم.
حدّثنا أبو العبّاس قال : حدّثنا محمد ، قال : حدثنا الفراء قال : حدّثنى أبو إسحاق التيمىّ ـ وليس بصاحب هشيم ـ عن أبى روق عن ابراهيم التيمىّ عن ابن عباس أنه قرأ (ورجلا سالما) قال الفرّاء : وحدثنى ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد أنه قرأ (سالما).
وقوله : (هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً) [٢٩] ولم يقل مثلين ، لأنهما جميعا ضربا مثلا واحدا ، فجرى المثل فيهما بالتوحيد. ومثله (وَجَعَلْنَا (١) ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) ولم يقل : آيتين ؛ لأن شأنهما واحد. ولو قيل مثلين أو آيتين كان صوابا ؛ لأنهما اثنان فى اللفظ.
وقوله : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) [٣٣] (الذي) غير موقّت ، فكأنه فى مذهب جماع فى المعنى. وفى قراءة عبد الله (والذين جاءوا بالصّدق وصدّقوا به) فهذا دليل أنّ (الذي) فى تأويل جمع.
وقوله : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ) عباده [٣٦] قرأها يحيى (٢) بن وثّاب وأبو جعفر المدني (أليس الله بكاف عباده) على الجمع. وقرأها الناس (عَبْدَهُ) وذلك أن قريشا قالت للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : أما تخاف أن تخبلك آلهتنا لعيبك إيّاها! فأنزل الله (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) محمّدا صلىاللهعليهوسلم ، فكيف يخوّفونك بمن دونه. والذين قالوا (عباده) قالوا :
__________________
(١) الآية ٥٠ سورة المؤمنين.
(٢) وهى أيضا قراءة حمزة والكسائي وخلف.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)