وقوله : (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) [١٩].
يقال : كيف اجتمع استفهامان فى معنى واحد؟ يقال : هذا ممّا يراد به استفهام واحد ؛ فيسبق الاستفهام إلى غير موضعه يردّ الاستفهام إلى موضعه الذي هو له. وإنّما المعنى ـ والله أعلم ـ : أفأنت تنقذ من حقّت عليه كلمة العذاب. ومثله من غير الاستفهام قوله : (أَيَعِدُكُمْ (١) أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) فردّ (أنكم) مرّتين ، والمعنى ـ والله أعلم ـ : أيعدكم أنّكم مخرجون إذا متمّ وكنتم ترابا. ومثله قوله : (لا تَحْسَبَنَ (٢) الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ) فردّ (تَحْسَبَنَّ) مرّتين ؛ ومعناهما ـ والله أعلم ـ لا تحسبنّ الذين يفرحون بما أتوا بمفازة من العذاب. ومثله كثير فى التنزيل وغيره من كلام العرب.
وقوله : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ) [٢٢] و (عن ذكر الله) كلّ صواب. تقول : اتّخمت من طعام أكلته وعن طعام أكلته ، سواء فى المعنى. وكأنّ قوله : قست من ذكره أنهم جعلوه كذبا فأقسى قلوبهم : زادها قسوة. وكأن من قال : قست عنه يريد : أعرضت عنه.
وقوله : (كِتاباً مُتَشابِهاً) [٢٣] أي غير مختلف لا ينقض بعضه بعضا.
وقوله (مَثانِيَ) أي مكرّرا يكرّر فيه ذكر الثواب والعقاب.
وقوله : (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) : تقشعرّ خوفا من آية العذاب إذا نزلت (ثُمَّ تَلِينُ) عند نزول آية رحمة.
وقوله : (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) [٢٤].
يقال : إن الكافر تنطلق به الخزنة إلى النار مغلولا ، فيقذف به فى النار ، فلا يتّقيها إلّا بوجهه وجوابه من المضمر (٣) الذي ذكرت لك.
__________________
(١) الآية ٣٥ سورة المؤمنين.
(٢) الآية ١٨٨ سورة آل عمران.
(٣) أي أهذا الذي يتقى بوجهه سوء العذاب خير أم من ينعم فى الجنان.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)