قد همّت أمم الأنبياء بهم ، ووعدوهم مثل هذا ، فقالوا الشعيب (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ.) فقال الله (ا ليس الله بكاف عباده) أي محمدا عليهالسلام والأنبياء قبله ، وكلّ صواب.
وقوله : (هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ) [٣٨] وممسكات رحمته [٣٨] نوّن فيهما عاصم والحسن وشيبة المدنىّ. وأضاف (١) يحيى بن وثّاب. وكلّ صواب. ومثله (إِنَّ اللهَ (٢) بالِغُ أَمْرِهِ) و (بالِغُ أَمْرِهِ) و (مُوهِنُ (٣) كَيْدِ الْكافِرِينَ) و (مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ) وللإضافة معنى مضىّ من الفعل. فإذا رأيت الفعل قد مضى فى المعنى فآثر الإضافة فيه ، تقول أخوك أخذ حقه ، فتقول هاهنا : أخوك آخذ حقّه. ويقبح أن تقول : آخذ حقّه. فإذا كان مستقبلا لم يقع بعد قلت : أخوك آخذ حقّه عن قليل ، وآخذ حقّه عن قليل : ألا ترى أنك لا تقول : هذا قاتل حمزة مبغّضا ، لأن معناه ماض فقبح التنوين ؛ لأنه اسم.
وقوله : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) [٤٢] والمعنى فيه يتوفّى الأنفس حين موتها ، ويتوفّى التي لم تمت فى منامها عند انقضاء أجلها. ويقال : إن توفّيها نومها. وهو أحبّ الوجهين إلىّ لقوله (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ).
ولقوله : (وَهُوَ الَّذِي (٤) يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ) وتقرأ (٥) (قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ) (وقضى عليها الموت).
وقوله : (بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ) [٤٩] خرجت (هى) بالتأنيث لتأنيث الفتنة. ولو قيل : بل هو فتنة لكان
__________________
(١) وهى قراءة أبى عمرو ويعقوب.
(٢) الآية ٣ سورة الطلاق. قرأ حفص بغير تنوين ، والباقون بالتنوين.
(٣) الآية ١٨ سورة الأنفال قرأ حفص بالخفض من غير تنوين.
(٤) الآية ٦٠ سورة الأنعام.
(٥) قرأ بالبناء للمفعول حمزة والكسائي وخلف. وقرأ الباقون بالبناء للفاعل.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)