وقوله (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ) [٥٢] قرأ الأعمش وحمزة والكسائىّ بالهمز يجعلونه من الشيء البطيء من نأشت من النئيش ، قال الشاعر :
وجئت نئيشا بعد ما فاتك الخبر
وقال آخر (١) :
|
تمنى نئيشا أن يكون أطاعنى |
|
وقد حدثت بعد الأمور أمور |
وقد ترك همزها أهل الحجاز وغيرهم ، جعلوها من نشته نوشا وهو التناول : وهما متقاربان ، بمنزلة ذمت الشيء وذأمته أي عبته : وقال الشاعر (٢) :
|
فهى تنوش الحوض نوشا من علا |
|
نوشا به تقطع أجواز الفلا |
وتناوش القوم فى القتال إذا تناول بعضهم بعضا ولم يتدانوا كل التداني. وقد يجوز همزها وهى من نشت لانضمام الواو ، يعنى التناوش مثل قوله (وَإِذَا الرُّسُلُ (٣) أُقِّتَتْ).
وقوله : (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) [٥٣] يقولون ليس بنبىّ وقد باعدهم الله أن يعلموا ذلك لأنه لا علم لهم ، إنما يقولون بالظن وبالغيب أن ينالوا أنه غير نبىّ.
__________________
(١) هو نهشل بن حرى كما فى اللسان (ناش). وقبله :
|
ومولى عصانى واستبد برأيه |
|
كما لم يطع فيما أشار قصير |
|
فلما رأى ما غب أمرى وأمره |
|
وناءت بأعجاز الأمور صدور |
(٢) هو غيلان بن حريث كما فى اللسان (نوش) والضمير فى «فهى» للابل. وقوله : «من علا» أي من فوق يريد أنها عالية الأجسام طوال الأعناق. وهذا النوش الذي ترتوى به يعينها على قطع الفلوات. والأجواز جمع جوز وهو الوسط.
(٣) الآية ١١ سورة المرسلات.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)