تلامذة الشيخ المفيد والشريف المرتضى وكان له دورٌ فاعل في هذا المجال حيث يمكن أن نقول أنّه في حين تأليفه التبيان كان تفسير الطبري لا يفارقه ، وعلى هذا الأساس فإنّ كثيراً من نقولات وآراء الصحابة والتابعين قد تسلّلت إلى تفسيره هذا ، ولكنّ علينا أن لا ننسى أنّ الوزير المغربي قبل الشيخ الطوسي هو الذي خطا الخطوة الأولى في هذا المجال ، وإن كانت خطوته محدودة النطاق ، فإنّه إضافة إلى اهتمامه بتفاسير المعتزلة قد قام بنقل أقوال مفسّري أهل السنّة وروايات الصحابة والتابعين صراحة ، كما أنّه كان يولي أهمية إلى تفسير الطبري كذلك.
وعلى أقلّ التقديرات فإنّ هناك ثلاثة من متكلّمي وأدباء ومفسّري الشيعة قبل الشيخ الطوسي نعرفهم كان لهم في مصنّفاتهم التفسيرية اهتمام بالطبري وتفسيره ، حتّى أنّهم كانوا قد تناولوا أقواله بطريقة انتقادية في بعض الأحيان ، وإنّ هؤلاء الثلاثة هم عبارة عن الشريف الرضي (ت ٤٠٦هـ) والشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ) والوزير المغربي (ت ٤١٨هـ) ، وبطبيعة الحال فإنّ هذه الطّريقة هي استمراراً لطريقة مفسّري ومتكلّمي معتزلة بغداد في القرن الرابع الهجري مثل أبي الحسن الرمّاني (ت ٣٨٤هـ) وذلك لأنّ علماء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البصري وعلي بن عيسى الرمّاني ؛ والشريف المرتضى قرأ النحو والكلام على أبي الفتح ابن جنّي والقاضي عبد الجبّار المعتزلي مدّة من الزمن. انظر : كرمر (Keremer) ص ١١١ و ١٢٠ ؛ طبقات أعلام الشيعة ج١ ص ١٦٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٠ ] [ ج ١٣٠ ] تراثنا ـ العدد [ 130 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4446_turathona-130%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)