الشيعة في ذلك العصر كان لهم علاقة علمية حسنة مع معتزلة بغداد(١) ، حتّى أنّ الشيخ الطوسي أحياناً كان يذكر انتقاداته على تفسير الطبري نقلا عن الرمّاني(٢).
ألف) الشريف الرضي (ت ٤٠٦هـ) :
هو الشاعر والأديب والمتكلّم الشيعي المعروف وجامع نهج البلاغة في نهاية القرن الرابع الهجري ، له تأليفان في القرآن وتفسيره ، يتبيّن منهما بوضوح إحالاته إلى الطبري ، فالكتاب الأوّل هو تلخيص البيان في مجازات القرآن ، والكتاب الثاني هو حقائق التأويل في متشابه التنزيل ولم يصل منها إلينا اليوم سوى قسم منها ، فإنّ ذكره للمطالب الأدبية وجوابه على الإشكالات الكلامية في بعض آيات القرآن هما الركنان الأساسيّان لتأليفاته القرآنية والتفسيرية ، وبالرغم من أنّ الشريف الرضي نادراً ما يتطرّق للروايات التفسيرية إلاّ أنّه لم يضيّع أيّ فرصة لنقد آراء الطبري الروائية والدرايتية ، وقد انتقد الشريف الرضي في مورد من الموارد الطبريَّ قائلا : «وذكر أبو جعفر الطبري عن عكرمة والسدّي أنّهما قالا في ذلك : (إنّ الملائكة لمّا نادت زكريّا بالبشارة ، اعترض ذلك الشيطان فوسوس إليه أنّ ما سمعه من غير جهة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) حتّى أنّ بعض انتقادات الشيخ الطوسي على تفسير الطبري يذكرها نقلا من الرمّاني ، التبيان ٢ / ٥٦٣ ؛ ٣ / ٢٠٢.
(٢) على سبيل المثال أنظر (التبيان للطوسي ٢ / ٥٦٣ ؛ ٣ / ٢٠٢).
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٠ ] [ ج ١٣٠ ] تراثنا ـ العدد [ 130 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4446_turathona-130%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)