وعن ابن عباس : سيماهم في القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشدّ بياضا (١) . قيل : تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر (٢) .
وقيل : أثر السجود بالليل الحسن الظاهر في وجه الساجد بالنهار. روي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « من كثر صلاته بالليل ، حسن وجهه بالنهار » (٣) .
وعن الصادق عليهالسلام قال : « هو السهر في الصلاة » (٤) ، ﴿ذلِكَ﴾ المذكور من نعوتهم الجليلة ﴿مَثَلُهُمْ﴾ ووصفهم العجيب الشأن المذكور ﴿فِي التَّوْراةِ﴾ المنزلة على موسى ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ المنزل على عيسى عليهماالسلام.
﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ
بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً
عَظِيماً (٢٩)﴾
ثمّ بيّن سبحانه قوّة اصحابه بعد ضعفهم ، وكثرتهم بعد قلّتهم ، بتشبيههم بالزّرع بقوله : ﴿كَزَرْعٍ﴾ والتقدير : هم كزرع ﴿أَخْرَجَ﴾ وأنبت ﴿شَطْأَهُ﴾ وفرخه وفرعه النابت من جانبه حال كونه أولا في غاية الدقّة والضّعف ﴿فَآزَرَهُ﴾ وقوّاه ذلك الزرع ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ وصار شديدا ومستحكما بعد ما كان ليّنا ، وغليظا بعد ما كان دقيقا ﴿فَاسْتَوى﴾ الشّطأ ، واستقام الفرع لقوّته ﴿عَلى سُوقِهِ﴾ وأصله بحيث ﴿يُعْجِبُ﴾ ويسرّ ﴿الزُّرَّاعَ﴾ بقوته وغلظته وحسن منظره.
وعن الحسن البصرى : استوى الاسلام بسيف عليّ (٥) .
وحاصل المثل أنّ أصحاب خاتم النبيين صلىاللهعليهوآله قليلون وضعفاء في بدو الاسلام ، ثمّ كثروا وقووا يوما فيوما ، بحيث أعجب الناس قوّتهم وكثرتهم.
وقيل : مكتوب في التوراة يخرج قوم ينبتون نبات الزرع ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر(٦).
قيل : إنّ ذلك إشارة إلى هذا المثل ، والمعنى : أنّ تشبيه أصحاب محمد صلىاللهعليهوآله بالزرع مذكور في التوراة والإنجيل (٧) .
__________________
(١) مجمع البيان ٩ : ١٩٢.
(٢) مجمع البيان ٩ : ١٩٢ ، تفسير روح البيان ٩ : ٥٨.
(٣) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣٠٠ / ١٣٧٣ ، تفسير أبي السعود ٨ : ١١٤ ، تفسير روح البيان ٩ : ٥٨.
(٤) من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٩٩ / ١٣٦٩ ، تفسير الصافي ٥ : ٤٥.
(٥) نهج الحق : ١٩٥.
(٦) تفسير أبي السعود ٨ : ١١٥ ، تفسير روح البيان ٩ : ٥٩.
(٧) تفسير أبي السعود ٨ : ١١٥ ، تفسير روح البيان ٩ : ٥٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
