نفعه لانقضاء وقته وعدم قبول التوبة فيه.
في ذكر علائم القيامة
عن حذيفة بن اليمان ، قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله : متى الساعة ؟ قال : « ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ، ولكن لها أشراط : تقارب الأسواق.
أقول : يعنى كسادها ومطر لا نبات له ، وتفشو الفتنة ، وتظهر أولاد البغية ، ويعظّم ربّ المال ، وتعلو أصوات الفسقة في المساجد ، ويظهر أهل المنكر على أهل الحقّ » (١) .
وفي الحديث : « إذا ضيّعت الأمانة ، فانتظر الساعة » فقيل : كيف إضاعتها ؟ فقال : « إذا وسّد الأمر (٢) إلى غير أهله ، فانتظر الساعة » (٣) .
وعن الصادق عليهالسلام ، قال : « قال النبي صلىاللهعليهوآله : من أشراط الساعة أن يفشو الفالج وموت الفجأة » (٤) .
وعن النبي صلىاللهعليهوآله : « من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويشرب الخمر ، ويفشو الزنا ، ويقلّ الرجال ، وتكثر النساء » (٥) إلى غير ذلك من الروايات التي لا يهمّنا استقصاء ذكرها ، لعدم ارتباطها بمقصودنا من التفسير.
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللهُ يَعْلَمُ
مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (١٩)﴾
ثمّ لمّا بيّن سبحانه قرب مجيء الساعة ، أمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بالالتزام بالتوحيد والاستغفار من الذنوب ، ترغيبا للمؤمنين بقوله تعالى : ﴿فَاعْلَمْ﴾ يا محمد ﴿أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ﴾ والتزم بالتوحيد ، فانّه المنجي من أهوال الساعة ﴿وَاسْتَغْفِرْ﴾ ربّك ﴿لِذَنْبِكَ﴾ وترك الأولى والأفضل الصادر منك. وقيل : إنّ المراد لذنب أهل بيتك ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ الذين ليسوا من أهلك (٦) .
وقيل : لمّا حكى الله سبحانه إصرار قوم النبي صلىاللهعليهوآله على الشرك ، وعدم اتّعاظهم إلّا بقيام الساعة ، وكان ذلك ممّا يقتضي حزن حبيبه صلىاللهعليهوآله سلّاه سبحانه بأنّ كفر قومك لا يضرّك ، فاثبت أنت على التوحيد وتكميل نفسك ونفوس المؤمنين بك بالاستغفار ، فانّه يحصل لك ما ترجوه من علوّ الدرجة ورفعة المقام والقرب الكامل إلى الله (٧) .
﴿وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ والأمكنة التي تذهبون إليها وترجعون منها لمعاشكم ومعادكم ، وأعمالكم
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٥١٠.
(٢) وسّد الأمر إليه : أسنده.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ٥١٠.
(٤) الكافي ٣ : ٢٦١ / ٣٩ ، تفسير الصافي ٥ : ٢٤.
(٥) روضة الواعظين : ٤٨٥ ، تفسير الصافي ٥ : ٢٤.
(٦) تفسير الرازي ٢٨ : ٦١.
(٧) تفسير الرازي ٢٨ : ٦١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
