وروي أنّ هودا لمّا أحسّ بالريح ، خطّ على نفسه وعلى المؤمنين خطّا إلى جنب عين تبنع ، فكانت الريح التي تصيبهم ريحا لينة هاوية طيبة ، والريح التي تصيب القوم ترفعهم من الأرض ، وتطير بهم إلى السماء ، وتضربهم على الأرض (١).
وعن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : « ما أمر الله خازن الرياح أن يرسل إلى عاد إلّا مثل مقدار الخاتم » ثمّ انّ ذلك المقدار أهلكهم بكلّيتهم (٢).
وعنه صلىاللهعليهوآله أنّه كان إذا رأى الريح فزع ، وقال : « اللهم إنّي أسألك خيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما أرسلت به » (٣).
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما
أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ
بِآياتِ اللهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ * وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ
الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ
دُونِ اللهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٦) و (٢٨)﴾
ثمّ بيّن سبحانه فضل قوم عاد على كفّار أهل مكّة بكمال القوة وكثرة النعم والأموال بقوله : ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ﴾ واقدرناهم وملّكناهم ﴿فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ من السّعة والبسطة والقوّة وسائر التصرفات ، وإنّما لم يقل : فيما ما مكّناكم فيه ، لركاكة التّكرار. وقيل : إنّ كلمة ( إن ) زائدة (٤) . وقيل : شرطية ، وجزاء الشرط كان بغيكم أكثر(٥).
أقول : لا يفيد القولان ما هو المقصود من بيان كونهم أقوى وأقدر منكم ، ومع ذلك لم ينجوا من العذاب ، فكيف بكم؟
﴿وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً﴾ ليستعملوها في سماع دلائل التوحيد والمواعظ والعبر ﴿وَأَبْصاراً﴾ ليستعملوها في النّظر إلى بدائع صنع الله ، وما فيه دلائل توحيده وكمال صفاته ومعجزات الرسول ﴿وَأَفْئِدَةً﴾ يتفكّرون بها في عجائب الخلق وعواقب الامور ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ﴾ ولم يفدهم ﴿سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ﴾ في كمال نفوسهم وحصول سعادتهم وارقتائهم عن حضيض الحيوانية
__________________
(١) تفسير الرازي ٢٨ : ٢٨.
(٢) تفسير الرازي ٢٨ : ٢٨.
(٣) تفسير الرازي ٢٨ : ٢٨.
(٤) تفسير الرازي ٢٨ : ٢٩ ، تفسير روح البيان ٨ : ٤٨٤.
(٥) تفسير روح البيان ٨ : ٤٨٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
