الثواب العظيم آتيناهم ﴿وَزَوَّجْناهُمْ﴾ وقرناهم ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ ونسوة بيض (١) واسعة الأعين حسانها ، أو الشديدات بياض أعينهن وسوادها.
عن الباقر عليهالسلام : « إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار ، بعث ربّ العزة عليا فأنزلهم منازلهم من الجنّة وزوّجهم ، فعليّ والله الذي يزوّج أهل الجنّة في الجنة ، وما ذاك إلى أحد غيره ، كرامة من الله ، وفضلا فضّله الله ، ومنّ به عليه » (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام قال : « المؤمن يزوّج ثمانمائة عذراء وألف ثيّب (٣) ، وزوجتين من الحور العين» (٤) .
وقيل : إنّ الحور العين من نساء الدنيا (٥) .
وعن أبي هريرة : أنّهنّ لسن من نساء الدنيا (٦) .
ثمّ بيّن سبحانه مأكول أهل الايمان بعد منازلهم وملابسهم ومناكحهم بقوله : ﴿يَدْعُونَ﴾ ويطلبون ﴿فِيها﴾ في أيّ مكان كانوا ﴿بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ أرادوا حال كونهم ﴿آمِنِينَ﴾ من ضررها وانقطاعها وزوالها والاعتراض من اكثارها.
﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ * فَضْلاً
مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ *
فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٦) و (٥٩)﴾
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان نعم الجنة ، وتنعّمات المتّقين وأزواجهم ، وتلذّذاتهم فيها ، بشّر بخلودهم فيها بقوله : ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ أبدا ، أيّ نحو كان ﴿إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى﴾ التي ذاقوها في الدنيا ، إن أمكن ذوقها في الآخرة ، مع أنّه محال ، فيستحيل موتهم فيها.
وقيل : إنّ المعنى إلّا ذوق تذكّر الموتة الاولى ، فكما يصحّ نسبة الذوق إلى شيء إذا علم به ، يصحّ نسبته إليه إذا تذكّره. وقيل : إنّ الاستثناء منقطع ، والمعنى ولكن الموتة الاولى قد ذاقوها (٧) .
ثمّ نبّه سبحانه على أعظم التفضّلات عليهم بقوله : ﴿وَوَقاهُمْ﴾ وحفظهم أوّل الأمر ، وقبل النّعم المذكورة ﴿عَذابَ الْجَحِيمِ﴾ ونجّاهم منه ، كلّ ذلك من النجاة من النار ، والدخول في الجنّة ، والتنعم بالنّعم الأبدية ، يكون ﴿فَضْلاً﴾ وإحسانا ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ يا محمد على المتقين المستحقين للإحسان
__________________
(١) في النسخة : بيضاء.
(٢) الكافي ٨ : ١٥٩ / ١٥٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٤١٠.
(٣) في تفسير القمي : وأربعة آلاف ثيّب.
(٤) تفسير القمي ٢ : ٨٢ ، تفسير الصافي ٤ : ٤١٠.
(٥) تفسير روح البيان ٨ : ٤٣١.
(٦) تفسير روح البيان ٨ : ٤٣١.
(٧) تفسير الرازي ٢٧ : ٢٥٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
