نزل من البيت المعمور على رسول الله صلىاللهعليهوآله في طول عشرين سنة » (١) .
وروى بعض العامة أنّ عطية الحروري سأل ابن عباس عن قوله : ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ وقوله : ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾(٢) كيف يصحّ ذلك ، مع أنّ الله أنزل القرآن في جميع الشهور ؟ فقال ابن عباس : يا بن الأسود ، لو هلكت أنا ، ووقع هذا في نفسك ، ولم تجد جوابه لهلكت ، نزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور ، وهو في السماء الدنيا ، ثمّ نزل بعد ذلك في أنواع الوقائع حالا بعد حال (٣) .
وعن الكاظم عليهالسلام أنه سأله نصراني عن تفسير هذه الآية في الباطن فقال : « أما ﴿حم﴾ فهو محمد ، وهو في كتاب هود الذي انزل عليه [ وهو ] منقوص الحروف ، والكتاب المبين فهو أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام ، وأمّا الليلة ففاطمة » (٤) .
ثمّ ذكر سبحانه علّة إنزاله بقوله : ﴿إِنَّا كُنَّا﴾ من بدو الخلق ﴿مُنْذِرِينَ﴾ للناس ومخوّفيهم من العذاب على الشرك والعصيان ، وشأننا هدايتهم إلى الحقّ.
﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٤) و (٦)﴾
ثمّ بيّن سبحانه فضيلة الليلة بقوله : ﴿فِيها يُفْرَقُ﴾ ويفصل ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ومتقن من الآجال والأرزاق وسائر الامور من الليلة إلى مثلها من السنة القابلة.
عن الكاظم عليهالسلام : « ﴿فِيها يُفْرَقُ﴾ يعني في ليلة القدر ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أي يقدّر الله عزوجل كلّ أمر من الحقّ والباطل ، وما يكون في تلك السنة ، وله فيه البداء والمشيئة ، يقدّم ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء من الآجال والأرزاق ، والبلايا والأعراض والأمراض ، ويزيد فيه ما يشاء ، وينقص ما يشاء ، ويلقيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أمير المؤمنين عليهالسلام ، ويلقيه أمير المؤمنين عليهالسلام إلى الأئمّة بعده ، حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف ، ويشترط له فيه البداء والمشيئة والتقديم والتأخير » (٥).
ثمّ بيّن سبحانه الأمر الحكيم بقوله تعالى : ﴿أَمْراً﴾ حاصلا ﴿مِنْ عِنْدِنا﴾ على مقتضى حكمتنا ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ رسلنا بالكتاب ، لإنذار الخلق ، ولتكمل عليهم ﴿رَحْمَةً﴾ كائنة ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ بمقتضى
__________________
(١) تفسير القمي ٢ : ٢٩٠ ، ولم ينسب إلى احد ، تفسير الصافي ٤ : ٤٠٣.
(٢) القدر : ٩٧ / ١.
(٣) تفسير الرازي ٢٧ : ٢٣٩.
(٤) الكافي ١ : ٣٩٩ / ٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٤٠٤.
(٥) تفسير القمي ٢ : ٢٩٠ ، لم ينسب إلى أحد ، تفسير الصافي ٤ : ٤٠١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
