عن الصادق عليهالسلام : « لو فعل الله ذلك بهم لما آمن أحد ، ولكنّه جعل في المؤمنين أغنياء ، وفي الكافرين فقراء ، وجعل في المؤمنين فقراء ، وفي الكافرين أغنياء ، ثمّ امتحنهم بالأمر والنهي ، والصبر والرضا» (١) .
وعن السجاد عليهالسلام - في رواية - « لو فعل الله ذلك بامّة محمد صلىاللهعليهوآله لحزن المؤمنون وغمّهم ، ولم يناكحوهم ، ولم يوارثوهم » (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام : « ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا ولا كان كافر إلّا غنيا ، حتى جاء إبراهيم فقال : ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾(٣) فصيّر الله في هؤلاء أموالا وحاجة ، وفي هؤلاء أموالا وحاجة » (٤).
ثمّ بيّن سبحانه سرعة زوال تلك النّعم بقوله : ﴿وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ﴾ وما جميع هذه النّعم ﴿لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ﴾ وإلّا امور ينتفع بها في مدّة العمر لا بقاء لها ، بل تزول بالموت والخروج من الدنيا ﴿وَالْآخِرَةُ﴾ بما فيها من أنواع النّعم التي لا توصف بالبيان باقية أبدية لا زوال لها ، وهي ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ وفي حكمه ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ والمحترزين عن الكفر والشرك والعصيان ، ولمّا كانت الدنيا دار الامتحان ، ليميز الخبيث من الطيب ، لم يوفّر النّعم على المؤمنين حتى يجتمع الناس على الايمان ، لعدم حصول الامتحان ، وعدم تبيّن المخلص عن المنافق.
﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ
لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٦) و (٣٧)﴾
ثمّ بيّن سبحانه أنّ طعن المشركين في القرآن وإعراضهم عن الرسول من تسويل الشياطين وإلقائهم بقوله تبارك وتعالى : ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾ وتعامى ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ﴾ وكتابه المنزل لوعظ الناس - وهو القرآن - أو عن التوجّه إلى الله ﴿نُقَيِّضْ لَهُ﴾ ونسلّط عليه ، ونضمّ إليه ﴿شَيْطاناً﴾ يغويه ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ ومصاحب لا يفارقه ، ولا يزال يوسوسه ، ويزيّن له العمى على الهدى ، والكفر على الايمان.
عن النبي صلىاللهعليهوآله : « إذا أراد الله بعبد شرا ، قيّض له شيطانا قبل موته بسنة ، فلا يرى حسنا إلّا قبّحه عنده حتى لا يعمل به ولا يرى قبيحا إلّا حسّنه حتى يعمل به » (٥) .
__________________
(١) تفسير القمي ٢ : ٢٨٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٩٠.
(٢) علل الشرائع : ٥٨٩ / ٣٣ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٩٠.
(٣) الممتحنة : ٦٠ / ٥.
(٤) الكافي ٢ : ٢٠٢ / ١٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٩١.
(٥) تفسير روح البيان ٨ : ٣٦٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
