عن الباقر عليهالسلام : ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً﴾ يعني ليس معهنّ ذكر (١)﴿وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يعني ليس معهم انثى » .
﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً﴾ ويجعلهما معا لشخص واحد ، فيكون له البنين والبنات. وفي الرواية الباقرية : « أي يهب لمن يشاء ذكرانا وإناثا جميعا ، يجمع له البنين والبنات » (٢) الخبر.
في فضيلة احسان الوالدين إلى البنات
وإنّما قدّم سبحانه ذكر الإناث أولا على ذكر الذكور ، قيل : لأنّها أكثر ، لتكثير النسل ، ولتطييب قلوب آبائهنّ ، باظهار العناية بهنّ ، والتشريف لهنّ ، والتوبيخ لمن كان يكرهها ويدفنها في التراب في [ حال حياتها ] ، ولرعاية الترتيب الواقع في الوجود حيث وهب الله لآدم أولا حوّاء (٣).
وفي الحديث : « من بركة المرأة تبكيرها بالبنات ، ألم تسمع قوله : ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ حيث بدأ بالإناث (٤) ، وللتنبيه بأنّ الالتفات إلى الضعيف أولى ، والإحسان إليه ألزم.
وفي الحديث : « من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهنّ ، كنّ له سترا من النار » (٥).
وفي تقديم الذّكور على الإناث في الآية إيماء إلى فضيلة الذكور على الإناث ، كما أنّ في تعريف الذكور في الآية الاولى إيماء إلى ذلك ، مضافا إلى المحافظة على الفواصل ، وإنّما لم يذكر الهبة في إعطائهما ؛ لأنّ المقصود بيان نعمة اقترانهما لشخص واحد بعد بيان كون كلّ واحد منهما من مواهب الله ﴿وَيَجْعَلُ﴾ الله بقدرته ﴿مَنْ يَشاءُ﴾ عقمه وعدم التولّد منه ﴿عَقِيماً﴾ لا تلد ولا يولد له ﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿عَلِيمٌ﴾ بحقائق الأشياء ومصالحها ، والحكم الكامنة فيها ﴿قَدِيرٌ﴾ على إنقاذ إرادته ، فيفعل بحكمته وقدرته كلّما فيه حكمة وصلاح.
﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)﴾
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان كمال قدرته وسلطنته وحكمته ، بيّن علوّ شأنه ، ورفعه مقامه من أن يواجهه أحد بالكلام ، وكيفية تعليمه الأنبياء والرسل العلوم والحقائق بقوله تبارك وتعالى : ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ﴾ وما صحّ ، وما أمكن لإنسان ﴿أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ﴾ ويخاطبه ﴿إِلَّا﴾ بأحد الوجوه الثلاثة : إمّا يكلّمه ﴿وَحْياً﴾ وإلهاما وقذفا في القلب في اليقظة أو النوم باراءته الرؤيا ﴿أَوْ﴾ يشافهه بالكلام في اليقظة
__________________
(١) في النسخة : الذكور.
(٢) تفسير القمي ٢ : ٢٧٨ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٨١.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ٣٤٢.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ٣٤٢.
(٥) تفسير روح البيان ٨ : ٣٤٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
