وخذوا اجوركم ، وحقّ لكلّ مسلم إذا عفا أن يدخله الجنّة » (١) .
وعنه عليهالسلام : « إذا جمع الله الخلق يوم القيامة نادى مناد : أين أهل الفضل ؟ فيقوم ناس ، وهم قليلون ، فينطلقون سراعا إلى الجنّة ، فتتلقّاهم الملائكة ، فيقولون : إنّا نراكم سراعا إلى الجنّة ، فمن أنتم ؟
فيقولون : نحن أهل الفضل ، فيقولون : وما كان فضلكم ؟ فيقولون : كنا إذا ظلمنا صبرنا ، وإذا سيء إلينا اغتفرنا ، وإذا جهل علينا حلمنا ، فيقولون لهم : ادخلوا الجنّة ، فنعم أجر العاملين » (٢) .
وعن ( المجمع ) عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان أجره على الله فليدخل الجنّة ؟ فيقال : من ذا الذي أجره على الله ؟ فيقال : العافون عن الناس ، فيدخلون الجنّة بغير حساب » (٣) .
وعن الصادق عليهالسلام. قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : عليكم بالعفو ، فان العفو لا يزيد العبد إلّا عزّا ، فتعارفوا يعزّكم الله » (٤) .
ثمّ أعلن سبحانه بغضبه على الظالمين الذين منهم من اقتصّ زائدا على المثل بقوله : ﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ ويقطع عنهم رحمته ، سواء كانوا مبتدئين بالظلم ، أو متجاوزين في القصاص على المثل.
قيل : في إخباره تعالى بعدم حبّه للظالمين بعد الحثّ على العفو عنه ، تنبيه على أنّ العفو عن المؤمن - الذي هو حبيب الله - أولى ، وفيه ما لا يخفى (٥) .
﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ
يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ *
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤١) و (٤٣)﴾
ثمّ نبّه سبحانه على أنّه لا مؤاخذة على المظلوم في انتصاره وانتقامه بقوله : ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ﴾ وانتقم من الظالم ﴿بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ وإسائته إليه ﴿فَأُولئِكَ﴾ المنتصرون ﴿ما عَلَيْهِمْ﴾ لأحد ﴿مِنْ سَبِيلٍ﴾ بالمعاتبة أو المؤاخذة ؛ لأنّهم فعلوا ما ابيح لهم من الانتصار(٦) ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ بالمعاقبة ﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ بأن يبدؤهم بالظلم ، أو يعتدوا في الانتقام ﴿وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ويتجبّرون فيها ﴿بِغَيْرِ الْحَقِ﴾ بأن يدّعوا الالوهية أو النبوة أو الامامة ﴿أُولئِكَ﴾ الظالمون والباغون ﴿لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ لظلمهم وبغيهم مضافا إلى القصاص والحدّ في الدنيا ﴿وَ﴾ والله ﴿لَمَنْ صَبَرَ﴾
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٢٣٥.
(٢) تفسير روح البيان ٨ : ٢٣٦.
(٣) مجمع البيان ٩ : ٥١ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧٩.
(٤) الكافي ٢ : ٨٨ / ٥ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧٩.
(٥) تفسير الرازي ٢٧ : ١٨١.
(٦) في النسخة : الانصار.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
