إيمانه إلّا السّقم ، ولو أصححته لأفسده ذلك ، إنّي ادبّر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم ، إنّي بعبادي خبير بصير» (١) .
روي عن خبّاب بن الأرتّ : أنّ الآية فينا نزلت ، وذلك أنّا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبني النّضير وبني قينقاع فتمنيناها (٢) . وقيل : نزلت في أهل الصّفّة ، تمنّوا سعة الرزق والغنى (٣) .
﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ *
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ
إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (٢٨) و (٢٩)﴾
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان إنزال رزق العباد على حسب مصالحهم ، بيّن سعة جوده وكرمه بقوله : ﴿وَهُوَ﴾ القادر الجواد ﴿الَّذِي﴾ بجوده وقدرته ﴿يُنَزِّلُ﴾ من السماء ﴿الْغَيْثَ﴾ والمطر النافع لأهل الأرض حين احتاجوا إليه ، و﴿مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ ويأسوا من نزوله ، وإنّما قيّد سبحانه نزوله بذلك لايجابه كمال الفرج والشكر ﴿وَيَنْشُرُ﴾ على عباده ﴿رَحْمَتَهُ﴾ ويبثّ عليهم أنواع بركاته. قيل : هي الشمس بعد المطر ، فانّها عظيمة النفع والوقع (٤).
وفي الحديث القدسيّ : لو أنّ عبادي أطاعوني أمطرتهم بالليل ، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ، وما أسمعتهم صوت الرعد (٥).
﴿وَهُوَ الْوَلِيُ﴾ لهم الناظر في خيرهم وصلاحهم ، ومالك امورهم ﴿الْحَمِيدُ﴾ والمستحقّ للحمد على إنعامه ، المحمود على افعاله وإحسانه.
ثمّ لمّا ذكر سبحانه آية قدرته ورحمته ، ذكر آية اخرى على قدرته والوهيته بقوله : ﴿وَمِنْ آياتِهِ﴾ وأدلّة قدرته والوهيته ﴿خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ على عظمتها ، وما هما عليه من تعاجيب الصّنع الدالة على عظمته ﴿وَ﴾ خلق ﴿ما بَثَ﴾ وفرّق ﴿فِيهِما مِنْ دابَّةٍ﴾ وموجودات فيه متحركة بالارادة من الملائكة والجّن والإنس وسائر الحيوانات ، فانّ الملائكة ماشون كما يطيرون ﴿وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ﴾ جمعهم لمصلحة فيه كالمحاسبة ﴿قَدِيرٌ﴾.
﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ * وَما أَنْتُمْ
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٣١٨ ، مجمع البيان ٩ : ٤٦ « قطعة » .
(٢) تفسير الرازي ٢٧ : ١٧١ ، تفسير روح البيان ٨ : ٣١٩ ، وفي النسخة : فتمناها.
(٣) تفسير الرازي ٢٧ : ١٧١ ، تفسير روح البيان ٨ : ٣١٩.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ٣١٩.
(٥) تفسير روح البيان ٨ : ٣٢٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
