وكتبه والدار الآخرة ﴿لَهُمْ﴾ فيها ﴿عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ بالنار ، والقول بأنّ الآية تدلّ بدليل الخطاب على ثبوت العذاب غير الشديد للمؤمن فاسد ، لعدم حجّته دليل الخطاب.
﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ
بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧)﴾
ثمّ لمّا وعد سبحانه إجابة دعاء المؤمن ، كان مجال السؤال أنّه كيف يكون ذلك مع ضيق معيشة كثير من المؤمنين وابتلائهم بالشدّة من جهتها مع استجابة دعائهم ؟ فأجاب سبحانه عن ذلك بقوله تعالى : ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ وسّعه عليهم في الدنيا ، والله ﴿لَبَغَوْا﴾ وطغوا ﴿فِي﴾ وجه ﴿الْأَرْضِ﴾ ولهو عن ذكر الله ، وانهمكوا في الشهوات والمعاصي ، أو لتكبّروا في أنفسهم.
عن ابن عباس : بغيهم في الأرض طلبهم منزلة بعد منزلة ، ومركبا بعد مركب ، وملبسا بعد ملبس(١).
وقيل : يعني يظلم بعضهم بعضا (٢).
﴿وَلكِنْ﴾ لطفا بالعباد ﴿يُنَزِّلُ﴾ الله رزقهم ﴿بِقَدَرٍ﴾ معين ، وحدّ محدود في علمه ﴿ما يَشاءُ﴾ أن ينزله من الرزق بما تقتضيه مشيئته وحكمته ، وما يكون صلاحهم في دينهم ودنياهم.
عن الصادق عليهالسلام : « لو فعل لفعلوا ، ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض ، واستعبدهم بذلك ، ولو جعلهم كلّهم أغنياء لبغوا » (٣) .
﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿بِعِبادِهِ﴾ وبخفايا امورهم ومصالحهم وجلاياها ﴿خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾.
ذكر حديث قدسي
عن أنس بن مالك ، عن النبي صلىاللهعليهوآله ، عن جبرئيل ، عن الله تعالى ، أنّه قال : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وإنّي لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، وإنّي لأغضب لهم كما يغضب الليث الجريء ، وما تقرّب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه ، وما زال عبدي المؤمن يتقرّب إلى بالنوافل حتى احبّه ، فاذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيدا ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته».
إلى أن قال : « وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يسأل الباب من العبادة فأكفه عنه ، لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا الفقر ، ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا الغنى ، ولو افقرته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا الصحّة ، ولو اسقمته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح
__________________
(١و٢) تفسير روح البيان ٨ : ٣١٨.
(٣) تفسير القمي ٢ : ٢٧٦ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
