ولاية من مضى من البيين والمؤمنين الأولين حتى تتصّل ولايتهم إلى آدم » (١) وعنه عليهالسلام « الاقتراف التسليم لنا والصدق علينا ولا يكذب علينا» (٢) .
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ
الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤)﴾
ثمّ لمّا بيّن سبحانه في أوّل السورة عظمة القرآن ، وأنّه بوحي الله ، وذكر بعده المطالب العالية التي لا تصدر من النبي الامّي إلّا بوحي ، وبّخ المشركين على طعنهم فيه ونسبة الكذب إليه بقوله : ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ قيل إنّ المعنى بل أيقول (٣) هؤلاء المشركون : إنّ القرآن ليس وحيا من الله ، بل ﴿افْتَرى﴾ محمد بدعوى الرسالة من الله ، ونسبة القرآن إليه ﴿عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ مع تسالمهم على كونه صادقا في سائر الامور ، امينا من جميع الجهات ، وأنّه امّي لا يقرأ كتابا ، ولم يجالس عالما ، ولم يتعلّم من أحد ، فهذه النسبة إليه من غاية الحمق.
ثمّ لوّن الخطاب إلى النبي صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللهُ﴾ ختم قلبك ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ ويطبع عليه حتى تفتري على الله مثل هذا الافتراء العظيم ، فانّه لا يصدر من أحد إلّا كان مطبوع القلب مختوما عليه ، وفيه غاية استبعاد الافتراء منه صلىاللهعليهوآله.
وقيل : إنّ المراد إن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذى المشركين حتى لا يشقّ عليك نسبتهم الافتراء إليك (٤) .
وقيل : إنّ المعنى إن يشاء الله عدم صدور القرآن منك لمنعك عن التكلم بأن يختم على قلبك ، فلا يخطر بقلبك معانية ، ولا ينطق لسانك بحرف من حروفه ، وحيث لم يكن الأمر كذلك ، بل تواتر الوحي به حينا بعد حين ، تبيّن أنّه من عند الله (٥).
وبعبارة اخرى المراد أنّ الله قادر على أن يختم على قلبك ، ولو كنت مفتريا عليه لختم على قلبك ، ولمّا لم تكن مفتريا عليه ، لم يختم على قلبك.
ثمّ أكّد سبحانه نفي الافتراء عن القرآن بقوله : ﴿وَيَمْحُ اللهُ﴾ بلطفه الافتراء ﴿الْباطِلَ﴾ ويمحقه حتى لا يبقى على الأرض ﴿وَيُحِقُ﴾ ويثبت ﴿الْحَقَ﴾ بين الناس إلى يوم القيامة ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ وحججه وبيّناته ، أو بوحيه وقضائه ، أو بسبب مواعيده المكرّرة المؤكّدة.
__________________
(١) الكافي ٨ : ٣٧٩ / ٥٧٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧٤.
(٢) الكافي ١ : ٣٢١ / ٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧٤.
(٣) تفسير أبي السعود ٨ : ٣٠ ، تفسير روح البيان ٨ : ٣١٣.
(٤) تفسير أبي السعود ٨ : ٣١.
(٥) تفسير أبي السعود ٨ : ٣١ ، تفسير روح البيان ٨ : ٣١٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
