هنا زائدة (١) .
وعلى أي تقدير لا شبهة أنّ مثل الشيء هو المشابه له في الذات والصفات ، ولا مشابهة بين الممكن والواجب ، لا في الذات ولا في الصفات ، وإن تشاركا في صدق بعض المفاهيم كالموجود والعالم والقادر والسميع والبصير ونظائرها ، إلّا أن بين مناشيها في الواجب والممكن غاية المغايرة ، كما هو محقّق في محلّه.
ولمّا كان سمّاع الوكيل ومرجع الحوائج لمقال المتوكّل والمنيب ورؤية ابتلائهما معتبرا في قضاء الحوائج ، وصف ذاته المقدّسة بقوله : ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لجميع المسموعات ﴿الْبَصِيرُ﴾ بكلّ المبصرات بغير جارحة ، بل باحاطته بجميع الموجودات التي منها الأصوات والأفعال والكيفيات ﴿لَهُ﴾ تعالى ﴿مَقالِيدُ﴾ خزائن خيرات ﴿السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ومفاتيحها ، لا يتصرّف فيها إلّا هو ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ ويوسعه ﴿لِمَنْ يَشاءُ﴾ توسعة رزقه ﴿وَيَقْدِرُ﴾ ويضيق على من يشاء ضيقه حسب علمه بمصالح نظام العالم ومصالح الأشخاص ﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الأشياء ومصالحها ومضارّها ﴿عَلِيمٌ﴾ وخبير.
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ
إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى
الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ
يُنِيبُ (١٣)﴾
ثمّ لمّا أخبر سبحانه بأنّه عالم بالمصالح والمفاسد ، وأنّه يوحي إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وإلى الأنبياء من قبله ، بيّن ما أوحى إليه ورآه مصلحة للعباد (٢) بقوله : ﴿شَرَعَ﴾ الله وسنّ ﴿لَكُمْ﴾ يأ امّة محمد ﴿مِنَ الدِّينِ﴾ المرضي عنده ﴿ما وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ الذي [ هو ] أول اولي العزم من الرسل ، وأمره به أكيدا ﴿وَ﴾ الدين ﴿الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ﴾ يا محمّد وخاتم الرسل وآخر اولي العزم منهم ، وفي تلوين الخطاب من الغيبة إلى التكلّم ، والتعبير عن الوصية بالايحاء إليه دلالة واضحة على تعظيمه ورسالته ، ردا على المنكرين لها ﴿وَما وَصَّيْنا﴾ وأمرنا ﴿بِهِ﴾ أكيدا سائر أولي العزم من الرسل الذين بينهما ، أعني ﴿إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى﴾ وذلك الموصى به والموحى إليك أمر واحد ، وهو ﴿أَنْ أَقِيمُوا﴾ وأشيعوا متّفقا في النّاس ﴿الدِّينِ﴾ المرضيّ عند الله ، وهو الاسلام المركّب من التوحيد ، والمعارف
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٢٩٣.
(٢) في النسخة : العباد.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
