وهم الكفار - يصلون ﴿فِي السَّعِيرِ﴾ والنار الملتهبة غضبا عليهم.
﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ
ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨) و (٩)﴾
ثمّ لما قال سبحانه لنبيه صلىاللهعليهوآله : لا تكون على المشركين وكيلا ، ولا تقدر على جمعهم على الحقّ ، بيّن أنّ تلك القدرة لله بقوله : ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ﴾ اجتماع جميع الناس على الحقّ ﴿لَجَعَلَهُمْ﴾ بالقهر ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ وفريقا واحدا متّفقين على دين واحد ، كما عن ابن عباس (١)﴿وَلكِنْ﴾ لم يشأ الله ذلك ، لاختلاف طينتهم ، واقتضاء الحكمة ايكالهم إلى إرادتهم واختيارهم ، وجعل التكليف عليهم ، ليميّز الخبيث من الطيّب ، والشقيّ من السعيد ، فإذن ﴿يُدْخِلُ﴾ الله ﴿مَنْ يَشاءُ﴾ توفيقه لطيب طينته ، وقوّة عقله ، وسلامة نفسه ﴿فِي رَحْمَتِهِ﴾ ودينه الحقّ في الدنيا ، وجنّته في الآخرة ، لأنّه وليّه وناصره ﴿وَ﴾ أمّا ﴿الظَّالِمُونَ﴾ الذين اتّخذوا من دونه أولياء ﴿ما لَهُمْ﴾ في الدنيا ، ولا في الآخرة ﴿مِنْ وَلِيٍ﴾ وحافظ لصلاح ، يعينهم على ما فيه خيرهم وصلاحهم ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يدفع عنهم العذاب الدنيوي والاخروي.
ثمّ أكّد سبحانه توبيخ المشركين على اتّخاذهم الاصنام أولياء بقوله : ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ﴾ لأنفسهم من الأصنام التي لا قدرة لها ولا شعور ﴿أَوْلِياءَ﴾ لا والله هذا غاية السّفه والحمق ، فمن طلب وليا يستفيد من ولايته ﴿فَاللهُ﴾ وحده ﴿هُوَ الْوَلِيُ﴾ الحقيقي الذي بيده الامور كلّها من الخير والشرّ ﴿وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى﴾ وليس في عالم الوجود من له هذه القدرة ، بل ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ إيجادا وإعداما وتصرّفا وتقلّبا ﴿قَدِيرٌ﴾.
﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ
أُنِيبُ (١٠)﴾
ثمّ لمّا بيّن تفرّق الناس واختلافهم في الدين ، أمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بنهي المؤمنين عن مخاصمة الكفّار ومنازعتهم في شيء والتوّكل على الله في دفع كيدهم بقوله : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ﴾ قيل : إنّ التقدير : قل يا محمد للمؤمنين ما اختلفتم فيه أيّها المؤمنون مع الكفّار ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ من امور الدين ﴿فَحُكْمُهُ﴾
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٨ : ٢٣ ، تفسير روح البيان ٨ : ٢٩٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
