بالاحسان ، وسفاهتهم وسوء صنيعهم بالصبر والحلم وحسن البشر ولين الكلام ﴿فَإِذَا﴾ قابلت إساءتهم بالاحسان ، وخرقهم بالرّفق ، وسفاهتهم بالحلم ، وافعالهم القبيحة بالأفعال الحسنة ، يستحي منك العدوّ ، ويترك أفعاله القبيحة ، وانقلب من البغضة إلى المحبة ، ويصير ﴿الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ كأبي سفيان وأضرابه ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ وصديق قريب.
روى بعض العامة أنّها نزلت في أبي سفيان ، وذلك أنّه لان للمسلمين بعد الشدّة بالمصاهرة التي حصلت بينه وبين النبي صلىاللهعليهوآله، ثمّ أسلم فصار وليا بالاسلام ، حميما بالقرابة » (١) .
عن الصادق عليهالسلام - في الآية - قال : « الحسنة التقية ، والسيئة الإذاعة » (٢) الخبر.
﴿وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ
الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٥) و (٣٧)﴾
ثمّ عظّم سبحانه تلك السجية بقوله : ﴿وَما يُلَقَّاها﴾ ولا ينالها ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على المكاره والشدائد ، وحبسوا أنفسهم عن إظهار الغضب ، ولا يعطى تلك الخصلة والسّجية ، أو خصلة الصبر ﴿وَما يُلَقَّاها﴾ من قبل الله ﴿إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ من كمال النفس وحسن الأخلاق وفضائل الانسانية ، أو ذو حظّ عظيم من المثوبات الآخروية ، أو من الجميع.
عن الصادق عليهالسلام : ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ في الدنيا على الأذى (٣)﴿وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ من الخير وكمال النفس .
ثمّ لمّا كان الغضب والخرق من الشيطان ، ذكر سبحانه طريق دفعه بقوله : ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ ويهيّجنك إلى مقابلة الاساءة بالاساءة ، والإقدام على الانتقام ﴿مِنَ﴾ قبل ﴿الشَّيْطانِ﴾ الموسوس ﴿نَزْغٌ﴾ ومهيّج ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ من شرّه ووسوسته ، واسأل الله حفظك من تسويلاته ﴿إِنَّهُ﴾ تعالى وحده ﴿هُوَ السَّمِيعُ﴾ لاستعاذتك ، والمجيب لدعائك ﴿الْعَلِيمُ﴾ بخلوص نيّتك ، وصميمية دعائك.
القمي ، قال : المخاطبة لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، والمعنى للناس (٤) .
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٨ : ١٤ ، تفسير روح البيان ٨ : ٢٦٢.
(٢) الكافي ٢ : ١٧٣ / ٦ ، مجمع البيان ٩ : ٢٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٦١.
(٣) مجمع البيان ٩ : ٢٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٦١.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ٢٦٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
