من صاحبها روي أنّ النبي صلىاللهعليهوآله ضحك يوما حتى بدت نواجذه ، ثمّ قال صلىاللهعليهوآله : « ألا تسألون ممّ ضحكت ؟ » قالوا : ممّ ضحكت يا رسول الله ؟ قال صلىاللهعليهوآله : « عجبت من مجادلة العبد ربّه يوم القيامة ، قال : يقول : يا رب ، أ ليس قد وعدتني أن لا تظلمني ؟ قال : فانّ لك ذلك. قال : فإنّي لا أقبل شاهدا إلّا من نفسي. قال الله تعالى : أو ليس كفى بي شهيدا ، أو بالملائكة الكرام الكاتبين ؟ فيقول : أي ربّ ، أجرني من الظّلم ، فلن أقبل شاهدا إلّا من نفسي. فيختم على فيه ، وتتكلّم الأركان بما [ كان ] يعمل ، قال : فيقول : بعدا لكنّ وسحقا عنكنّ ، كنت اجادل » (١) . وقد مرّ ما يقرب منه في سورة يس.
عن القمي : نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها ، ويقولون : ما عملنا شيئا منها فأشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم ، قال : قال الصادق عليهالسلام : « فيقولون لله : يا ربّ ، هؤلاء ملائكتك يشهدون لك. ثمّ يحلفون الله ما فعلوا من ذلك شيئا - إلى أن قال - فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم ، وينطق جوارحهم ، فيشهد السمع بما سمع ممّا حرّم الله ، ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرّم الله عزوجل ، وتشهد اليدان بما أخذتا ، وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرّم الله عزوجل ، ويشهد الفرج بما ارتكب ممّا حرّم الله» الخبر (٢) .
﴿وَقالُوا﴾ توبيخا ﴿لِجُلُودِهِمْ﴾ وأعضائهم ، أو خصوص قشورهم : أيّها الجلود ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ مع أنّا كنّا ندافع عنكم ؟ قيل : إنّ تخصيص الجلود بالتوبيخ ، لكونها بمرأى منه ، أو أبعد من الشهادة ، لعدم كون شأن الإدراك اللازم في الشهادة ، وهو الادراك بالرؤية والسمع (٣) .
أقول : فيه ما فيه.
وعن ابن عباس : المراد بشهادة الجلود شهادة الفروج ، لأنّها لا تخلو من الجلود ، والله حيّي يكنّي(٤) .
وعن الصدوق ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، قال : « يعني بالجلود الفروج » (٥).
وعن الصادق عليهالسلام « يعني بالجلود الفروج والأفخاذ » (٦).
وإنّما خصّ الأعضاء الثلاثة بالشهادة بناء على إرادة القشور أو الفروج من الجلود ، لكون المعاصي الصادرة بها أكبر وأعظم من المعاصي الصادرة بالشمّ والذوق ، بل ما يصدر بالذوق داخل في معاصي الجلود.
﴿قالُوا﴾ لأصحابهم ببيان لائق بهم ، كما أنّ لكلّ شيء نطقا وبيانا مناسبا لشأنه : ﴿أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٢٤٨.
(٢) تفسير القمي ٢ : ٢٦٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٦.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ٢٤٨.
(٤) تفسير الرازي ٢٧ : ١١٦ ، تفسير روح البيان ٨ : ٢٤٨.
(٥) من لا يحضره الفقيه ٢ : ٣٨١ / ١٦٢٧ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٦.
(٦) الكافي ٢ : ٣٠ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
