بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)﴾
ثمّ لمّا كان من جدال المجادلين نسبة معجزات النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى السحر ، اقتراحهم عليه معجزات زائدة على ما أتى به ، مع كونها فوق الكفاية ، ردّهم سبحانه بقوله : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً﴾ كثيرة إلى أقوام كثيرة ﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾ وفي الأزمنة السابقة على بعثك بعضا ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ﴾ أحوالهم ومعجزاتهم ، وكيفية دعوتهم ، وصبرهم على أذى قومهم ، كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهمالسلام وأضرابهم ، ﴿وَ﴾ بعضا ﴿مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ ولم نسمّيهم لك ، ولم نخبرك بأحوالهم.
روي عن أبي ذرّ أنّه قال : قلت لرسول الله صلىاللهعليهوآله : كم عدد الأنبياء ؟ قال صلىاللهعليهوآله : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا . فقال : قلت : فكم الرسل منهم ؟ فقال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّا غفيرا » (١) .
وفي ( الخصال ) عنهم عليهمالسلام : « أنّ عددهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » (٢) .
وروى بعض العامة عن علي عليهالسلام : « بعث الله نبيا أسود لم يقصّ علينا قصّته » (٣) .
قيل : إنّ الذين قصّ الله قصّتهم على نبيه في القرآن ثمانية عشر (٤) ، وعدّ منهم ذا القرنين ولقمان ، ولم تثبت نبوتهما ، بل وردت روايات دالة على عدم نبوتهما.
﴿وَما كانَ﴾ يصح ﴿لِرَسُولٍ﴾ من الرسل ، وإن كان في غاية عظمة الشأن وعلوّ المنزلة ﴿أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ ومعجزة لقومه ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾ لأنّها من عطاياه ، قسّمها بينهم على ما أقتضته الحكمة ، ولذا لم يأتوا بكلّ ما اقترح عليهم قومهم عنادا ولجاجا وتعنّتا ، وما كان ذلك قادحا في نبوتهم ، كذلك ليس عدم إيتانك بما أقترح عليك قادحا في رسالتك ، مع أنّك أتيت بما أقمت به الحجّة وأزيد ، فليس بعد اتمام الحجّة إلّا العذاب ﴿فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ﴾ بالعذاب في الدنيا ، أو الآخرة ﴿قُضِيَ﴾ وحكم بين الرسل ومكذّبيهم بالرسالة ﴿بِالْحَقِ﴾ والعدل ، فعند ذلك ربح المحقّون ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ﴾ وفي تلك (٥) المحكمة ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ منهم المجادلون في الآيات والمقترحون للمعجزات.
﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٧٩) و (٨٠)﴾
ثمّ بعد التوعيد على الشرك وتكذيب الرسل ، عاد سبحانه إلى بيان آيات التوحيد بقوله : ﴿اللهُ﴾
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٢١٥.
(٢) الخصال : ٥٢٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٤٩.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ٢١٥ ، مجمع البيان ٨ : ٨٣٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٤٩.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ٢١٥.
(٥) في النسخة : ذلك.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
